أقلام حرةمقالات

هل كان شكسبير يتعاطي الحشيش

قبل أيام أكد باحثون في مجال الصحة ما تردد طويلا عن استعمال الحشيش المخدر كأحد مصادر الإلهام للأديب الإنجليزي شيكسبير.

وذكرت صحيفة “اندبندنت اون صاندي” أن فريقاً من الباحثين في جامعة لندن يعتقدون أن الخيالات الطويلة والذهانيات الغامضة التي تسود بعض رواياته  تتفق مع حالات الغيبوبة والهيام التي يمر بها مدخنو الحشيش.

وأنا شخصياً حين قرأت روايته “حلم ليلة صيف” توقعت أنها من إنتاج محشش بسبب عناصر الفنتازيا الذي تدور فيه.

فالرواية خليط بين جـن وإنس وغابة سحرية، كل شيء فيها جائز.

ويرى الدكتور فرانسيس ثاكيراي أن هذا الاستنتاج تأكد من بقايا الغلايين (جمع غليون) التي كان شكسبير يستعملها للتدخين!!

هل كان شكسبير عربيا؟

وهذا الخبر يعد بمثابة صدمة بالنسبة لي ـ ليس بسبب حبي لشكسبير ـ ولكن لأنني انتظرت أن يثبت أحدهم أصله العربي بدل سـر إدمانه على الكتابة.

فهناك ادعاء بأنه أديب عربي الأصل هاجر من الأندلس إلى بريطانيا وكان اسمه الحقيقي “الشيخ زبير”

قبل أن يحورها الإنجليز إلى “شيكسبير”.

ولكن طالما اتضح أنه “بتاع مخدرات” فلسنا بحاجة لمن يكمل قافلة الأدباء البوهيميين (…)!

* على أي حال، عبقرية شيكسبير الأدبية أمر مفروغ منها (على الأقل بالنسبة للإنجليز)

ولكن ما يدهشني في هذا الرجل ــ ليس فقط ضخامة وتنوع إنتاجه الأدبي ــ بل غزارة ودقة المعلومات العلمية في كتاباته.

في وقت لم يصل فيه العلم إلى ما وصل إليه اليوم (الأمر الذي جعلني في حالة تضارب مع الخبر السابق)

فشيكسبير تحدث في مواضيع شملت مجالات عديدة مثل الطب والقانون والفنون والتاريخ ومقارنة الأديان، ومن المدهش بعد ذلك أن لا نجد خطأ (علميا) في مؤلفاته فادحا..

ولضيق المساحة سنكتفي بــ”الطب” كمثال..

شكسبير طبيبا

فكثير من الأطباء يعتبرون شيكسبير زميلا لهم، فقد وردت في مسرحياته حقائق كثيرة في الطب والتشريح في وقت لم تكتشف فيه تلك المعلومات أصلاً – فضلاً عن قدرته على استيعابها وفهمها.

ففي مسرحيته “الليلة الثانية عشرة” تظهر معرفته بتشريح الدماغ عندما يشير إلى مكان الأم الحنون (الطبقة التي تغلف الدماغ)

حيث يقول على لسان هولوفيرنز :

“تتولد أفكاره في بطين الذاكرة، وتترعرع في رحم الأم الحنون” وحتى بعد ثلاثمئة عام لم يتمكن العلماء من تحديد موقع الذاكرة بدقة أكبر مما ذكره شيكسبير.

وفي مسرحية الملك لير نجد كونوول يفقأ بوحشية عيني جلوستر ويقول:

“اخرج أيها الهلام الزجاجي، أين بريقكما الآن”..

وهنا يحق لنا التساؤل عن كيفية معرفة شيكسبير بوجود هلام السائل الزجاجي في عمق العين ـ إلا إن كان فقأ عين أحدهم!!

وإذا رجعنا إلى مسرحيته “الليلة الثانية عشرة” نجد شيكسبير يعرف أن الإدمان على الخمور هو ينتج عنه تليف الكبد وضموره.

فهو يتحدث عن إدمان “اندرو” على لسان شخصية توبي بيلش بقوله:

“بالنسبة لاندور، فإذا فتحت جسده النحيل ووجدت في كبده دماً بالمقدار الذي يملأ قدم برغوثه، فيا لغرابة الدنيا”..

كما يصف أحد الشركاء المرابين بقوله:

“إنه مثل الجنين الذي يمتص دم أخيه التوأم فيتركه بلا روح” وهذه إشارة واضحة إلى حالة طبية نادرة تدعى “التوأم السارق” يعمد فيها أحد الأجنة إلى استقطاب كامل الدم والغذاء فيغدو سميناً منتفخاً ويترك شقيقه هزيلاً ضعيفاً!!

الخلاصة، نجد في مؤلفات شيكسبير أكثر من (700) إشارة في الطب والتشريح سبقت عصرها عدة قرون!! .

فهد الأحمدي

اقرأ أيضا : دليل الفضائح الأصفر وتسهيل الخيانة الزوجية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى