أشرف توفيقأقلام حرةحواديت

نوال السعداوي الجنس وراء كل جريمة عند المرأة

ذكريات معها ..(نوال السعداوي عندما تخلع الرومانسية ملابسها) حاورها: أشرف توفيق

ذكريات معها ..أشرف مصطفى توفيق يتذكر : في حواري مع نوال السعداوي عندما تخلع الرومانسية ملابسها يكون الجنس وراء كل جريمة عند المرأة

ذكريات معها .. بقلم أشرف مصطفى توفيق :

ولأنى من محاسيب د.نوال السعداوى قرأت كتبها وذهبت لها وجلست فى بيتها القديم المطل على حديقة الحيوان بشارع مراد بالجيزة والجديد بأرض أغاخان بشبرا .. وفى فرندة أنيقة تطل على النيل- ببيتها الجديد فى أحدى ناطحات السحاب بالدور 22

قلت لها: لماذا تقتل المرأة زوجها؟! 

أجابت: إبحث عن الجنس أنه وراء كل جريمة عند المرأة ؟!

وقلت لها: ألهذا قلتي ماقلتي فى كتابك الأنثى هى الأصل :

“البغاء معناه حدوث عملية جنسية بين رجل وامرأة، لتلبية حاجة الرجل الجسدية، ولتلبية حاجة المرأة الاقتصادية، والغريب أن القانون يعاقب المرأة على هذه العلاقة ولا يعاقب الرجل عليها، فالرجل يعطى حق إشباع جنسي واسع فلا يعاقب الرجل الذي يضبط مع مومس.

وإنما يكون شاهدا عليها فقط!! وكذلك لا يعاقب الرجل المتزوج إذا مارس الجنس مع غير زوجته أو عشيقاته طالما أنه لم يحضرهن إلى البيت الزوجية وغرفة النوم..

أما المرأة فهي تعاقب في جميع الأحوال والظروف سواء دفعتها للممارسة حاجة اقتصادية أو جنسية،ولا يسمح لها بممارسة الجنس إلا مع زوجها فقط.)

وترد د. نوال السعداوي :

هذا معناه أن حاجة المرأة الاقتصادية أقل أهمية لدى القانون من حاجة الرجل الجسدية، فمتعة الرجل أهم من طعام المرأة وحاجة أطفالها، فإذا كان البغاء مقايضة بين إشباع حاجة جسدية لرجل وحاجة اقتصادية لامرأة فلماذا تعاقب المرأة وحدها؟! أو لماذا لا يساوى بين أهمية الاحتياجين؟!

 ثم تطرح تساؤلا:

ماذا يفعل القانون لو أرادت امرأة أن تسد احتياجها الجسدي ورغبتها الجنسية بأن تدفع لرجل لديه حاجة اقتصادية، أي ماذا يحدث لو تغيرت الأدوار وبخاصة أنه ليس هناك سبب علمي يعطي الرجل حرية جنسية أكثر من المرأة، بل العكس هو الصحيح أن الطبيعة قد زودت المرأة بقدرة وحاجة بيولوجية وجنسية أشد من الرجل!!

 أنها تبرىء المرأة وتقف معها وتضع كل هوان فى حجر الرجل قالت ذلك فى: “الأنثى هى الاصل – المرأة والجنس ” وفى روايتها “امرأة عند نقطة الصفر” 

وتحكى د.نوال : كيف جلست نادية 26سنة فى سجن المنصورة وهي تبكي بلا دموع تروي قصتها لها، قالت بصوت ممزوج بالألم:

“نشأت في قرية نائية وسط أسرة كبيرة فقيرة، رغم ذلك حاولت تعويض هذا النقص بالتفوق في الدراسة، ولكن أبي رفض دفع مصاريف المدرسة واضطررت إلى الجلوس في البيت بعد حصولي على الشهادة الابتدائية.

كانت حياتي سلسلة متصلة من الأحزان بدايتها حرماني من التعليم الذي حرمني من رؤية علاء، صديق الدراسة الذي حفر صورته داخل قلبي وظل محافظا على موعد لقائنا حتى حصل على دبلوم صنايع وتقدم لخطبتي ولكن والدي رفض طلبه بطريقة مهينة..

وقبل أن أبلغ عامي الخامس عشر فوجئت بوالدي يبلغني بموعد زفافي على كهل عربي تجاوز عمره الـ 95 عاما ولم يكلف والدي نفسه مشقة سؤالي إذا كنت موافقة أو رافضة لهذا العريس الكهل.

ودفع العريس الثمن – أقصد المهر – وعقد القران وتم الزفاف في منزل جديد وكبير وأغلق العريس الباب وجردني من ملابسي کاملة، وظل يرمقني بنظرات طويلة ذبحت حيائي ثم راح يقبلني بقسوة وهو يغرس أنيابه وأظافره بجسدي ثم أخرج زجاجات الأدوية وتناولها وراح في نوم عميق وترکني مع حيرتي..

هل هذا هو الزواج؟ ولماذا جردني هذا الوغد من ملابسي وأدمی جسدي بأنيابه؟ لن أنسى تلك الليلة حتى أنني ظللت جالسة طول الليل

واستيقظ عريس الغفلة فوجدني کما تركني بالأمس فعاود كرته مرة أخرى وتناول أدويته وطلب مني ارتداء ملابسي وإعداد الإفطار له بينما قام هو بذبح دجاجة ولون بدمائها المحرمة البيضاء ليثبت للأهل والأصدقاء أنه نجح في فض غشاء البكارة !.

في الظهيرة حضرت أمي وسألتني وخجلت من الإجابة عليها وأسرع زوجي العزيز لإحضار (المحرمة) المزيفة وانصرف (المهلكون) بعد الاطمئنان علينا وبقيت وحيدة مع زوجي الذي اعتاد إهدار إنسانيتي وكرامتي ويتركني ألملم جروحي وأبذل المستحيل لوقف نزيف كرامتي ولكني فشلت واستسلمت لوحشيته في العبث بجسمي كل يوم وكل ساعة.

وسط هذه الجراح بدأ علاء محاولة لإحياء الحب القديم ورفضت رغم ضعفي وحرماني وفضلت الموت على الخيانة وبمرور الأيام بدأت ألين وكان إحساسي بأني يجب أن أكون أم بدأ يلح علي.. يعتصرني، ورفض الزوج الطلاق

وانتهى الأمر بها وعلاء إلى السجن , قتلا الزوج وحكم على كليهما بـ ۱۰ سنوات سجن

وتقول د. نوال السعداوى :

وفي عنبر القتلة بسجن النساء كانت هناك زوجة عذراء تريد أن تروي حكايتها لى، وكنت وقتها معتقله بأوامر السادات فى اعتقالات 1981 م.

وقالت لى :

“منذ الطفولة وأنا خادمة في البيوت لأن والدي فقير لا يملك سوى قوة جسده يؤجرها للعمل في الحقول ورغم ذلك أنجب عشرة أولاد لم يستطع إطعامهم فأجبرنا على العمل في المنازل، وعرفت الحرمان من الصغر..

كنت أخرج لأشتري الحلوى واللعب لابن البيه بينما لا أجرؤ على مشاركته في اللعب ولا أملك سوى الطاعة وإلا نالت من جسدي الملعقة الساخنة.

كنت أعمل ليل نهار دون كلل ويحضر أبي في نهاية الشهر ليقبض الشهرية، كرهت العمل والناس وأبي وتمنيت التحرر من العبودية ولكن كيف الهروب من المصير المحتوم؟..

مرت الأيام وشعرت بعلامات الأنوثة تنفجر في كامل جسدي وخشي البيه على ابنه مني فقرر تزويجي من ابن سايس الجراج واشترى لي قرطا وسلسلة ذهبية ولم أستطع رفض هنا الإغراء

واستغل البيه فرصة حضور أبي لأخذ الشهرية وعقد القران وتم الزفاف في غرفة صغيرة بالجراج.

لم أنم هذه الليلة عندما اكتشفت أن زوجي العزيز لا يمت للرجولة بصلة فهو هيكل آدمي لا روح فيه ولا حرارة سوى تلك الأنفاس التي يتنفسها وكل ما استطاع عمله في هذه الليلة هو الأكل وضمي إلى صدره حتى الصباح حيث استيقظ وتناول إفطاره وخرج للعمل وصعدت أنا للعمل في منزل البيه وفي المساء تكرر نفس المشهد السابق، وتأكدت أنه لا يعرف في دنياه سوى الأكل والنوم، والزوجة تعني له ست تقوم بالطهي والنظافة وغسل الملابس فقط. 

كان الموقف أصعب من تحملي.. كيف أحرم نفسي من حق الحياة كأي امرأة؟.. حملت شكواي إلى ربة المنزل الذي أعمل به وقامت بنقل شكواي إلى البيه الذي استدعاني وكال لي السباب والشتائم واتهمني بقلة الأدب وطلب مني عدم التفكير في مثل هذه الأمور ثم قام بتوجيه زوجي ضدي وحرضه على شکمي.

وعندما عدت إلى حجرتي في المساء وجدت زوجي يحمل عصا غليظة ينهال على كل جسدي بالضرب ثم جلس وطلب العشاء فذكرته بحقي في أن أكون أما ككل واحدة وأشعلت وابور الجاز ورحت أعد العشاء وكانت ساقي مكشوفة ففوجئت بزوجي يمسك بالعصا مرة أخرى ويريد ضربي ولم أجد أمامي سوى وابور الجاز فقذفته في وجهه وأمسكت به النيران وظل يصرخ حتى خارت قواه وسقط على الأرض فاقدا وعيه

واستعنت بالجيران لإطفاء النيران ونقل زوجي إلى المستشفى حيث لفظ آخر أنفاسه وألقت المباحث القبض علي ووجهت إلي تهمة القتل العمد وقضت المحكمة بالسجن 15 عاما أشغالا شاقة”. 

وتدلنا المصادر العلمية على : 

أن البغاء لم يظهر في المجتمعات البدائية لأن الحرية الجنسية كانت ممنوحة بين الشباب من الجنسين، وإنما ظهر مع بداية نظام الأسرة

وهناك من يرى أن نظام الأسرة بدأ أمويا أي بانتساب الأولاد للأم، وانتهى ذكوريا أي بانتساب الأولاد للأب، ولكن هذا محل شك تاريخي.

إلا أن القائلين بالنظام الأممي في الأسرة اعتقدوا أنه نظام لم يكن فيه مجالا للبغاء، ولكن حدث مع ظهور المجتمعات الأبوية المستمرة حتى الآن أن ظهر البغاء وأدرك الرجل منذ البداية أنه إذا لم يكتف بزوجته فإنها هي أيضا لن تكتفي به

ولذا ظهر في تاريخ الرجل الذي يصنع لزوجته حزام العفة الحديدي ويمسك بمفتاحه معه، ولكن لأنه خصص لنفسه نساء أخريات خارج نطاق الزواج فقد قلدت المفاتيح وظهرت المفاتيح المصطنعة!!

وتقول نوال السعداوى :

والذي يدرس تاريخ البغاء يندهش کيف دخل الدين على الجنس وأصبح العهر والنقاء في زجاجة واحدة، فقد جعل البغاء عملا مقدسا، وواجبا دينيا تؤديه المرأة في المعبد، وتاجرت المرأة بثدييها داخل المعبد حتى لا يجوع الكهنة!! .

وليسمح لي القارىء أن أترك الحوار مع د. نوال وأن اعطيه نظرة حول تاريخ البغاء في العالم

نظرة سريعة حول تاريخ البغاء في العالم القديم والحديث

يقول كولن ويلسون:

أنه في تاريخ البغاء ما يثبت أن الفتاة (قبل الزواج) كانت تهيئ نفسها جنسيا للإله!! وأنه لا يرى لهذا المعنى ألا أن يكون الإله له أعضاء جسدية وله علامات الذكورة!!

المهم أن العذراء بعد ممارسة الجنس تكتسب التقديس وتصبح امرأة ومقدسة في وقت واحد!!

وقد ظل هذا السلوك في تقديس إزالة البكارة موجودا بعد قيام نظام الكهنة، فأصبح الكاهن يمثل الإله، وحلت البغي المقدسة محل المرأة التي تزال بكارتها.

وفي عصور متأخرة كان الساحر أو الملك هو الذي يمثل الإله، وانتقلت عادات من هذا النوع إلى الغرب وأصبحت أساسا لحق الملك في بعض الشعوب في مواقعة كل امرأة في ليلة زفافها.

وقد انتشر في أوروبا في العصور الوسطى حق السيد الإقطاعي في إزالة بكارة الفتيات في إقطاعيته ليلة زفافهن، ورث السيد هذا الحق عن ملوك وأمراء هذه العصور وكان يطلق عليه (Jus Primae Nactis)

  وقد استطاع الرجل (وبالذات صاحب السلطة) بهذه الطريقة أن يمارس الجنس خارج الزواج مع فتيات ونساء غريبات عنه تحت اسم الواجب المقدس وعلى أساس أن الإله قد منحه قوة خارقة للطبيعة في إزالة بكارة الفتيات.

وفي بعض الشعوب كان الأب هو الذي يقوم بنفسه بإزالة البكارة (شعوب أورانجساکي في الملايو وسومطرا وسيلا) لكن الأغلبية الساحقة كانت من الرجال الغرباء.

ويقول العلماء :

أن البغاء المقدس تطور عن تلك العملية المقدسة، وهي إزالة الرجال الغرباء البكارة للعذارى وكان هدف البغاء المقدس عند هؤلاء الرجال هو رغبة الرجل في إمداد البغي بالقوة الخارقة التي تضمن أهليتها للإنتاج، وأن البغي المقدس تنوب عن الآلهة في منح زوادها قوة الإخصاب.

وكان يلحق بالهياكل (في سومر) عدد من النساء منهن خادمات، ومنهن سراري للآلهة أو لممثليهم الذين يقومون مقامهم على الأرض (الرجال).

ولم تكن خدمة الهياكل على هذا النحو الجنسي، تعتبر عـارا، بل أن الأب كـان يفخر بأن يهـب ابنته لتخفـف ما يعترى حياة الكهنة المقدسة من ملل وكآبة، وكان الأب يحتفل بإدخال ابنته في هذه الخدمة المقدسة ويقدم القرابين في هذا الاحتفال، كما يقدم بائنة ابنته إلى المعبد الذي تدخله.

كان على كل امرأة من نساء بابل (كما ذكر المؤرخون ومنهم هيرودوت) أن تذهب مرة في حياتها إلى معبد الإلهة ميليتا (Myliuta)

حيث تجلس تنتظر أي رجل يدخل إلى المعبد، فإذا أعجب الرجل بشكلها ألقى في حجرها قطعة من الفضة،ثم مارس معها العملية الجنسية داعيا لها أن ترعاها الإلهة ميليتا

ولم يكن مسموحا للمرأة أن ترفض ما ألقي في حجرها مهما قلت قيمته، وليس مسموحا لها أيضا أن ترفض الرجل الذي اختارها مهما كان فإذا ما انتهت العملية الجنسية وانتهى معها واجبها الديني تركت المعبد وعادت إلى منزلها.

 وكانت الجميلات من النساء لا يمكثن طويلا بالمعبد، أما المرأة الدميمة فكانت تبقى بالمعبد ثلاثة أو أربعة أعوام في انتظار الرجل الذي يمارس معها الجنس لتعود إلى بيتها.

وكان ما يدفعه الرجل من مال يذهب أول الأمر إلى مذبح الإلهة،ثم تطور الأمر وأصبحت النساء يحتفظن بهذا المال ليدخرن منه مهور زواجهن.

وكانت عقائد البابليين تصور لهم أن الآلهة تذهب ليلا إلى النساء المؤمنات في فراشهن لتستولدهن أبناء.وقد استمر البغاء المقدس في بابل حتى القرن الرابع قبل الميلاد،ثم أمر بإلغائه الإمبراطور قسطنطين حوالي سنة ۳۲5 ق.م.

وكان اسم آلهة المعبد يتغير من بلد إلى بلد، في بابل كانت البغايا المقدسات يخد من في معبد الإلهة ميليتا،وفي كلدانيا وسوريا حلت محل الإلهة ميليتا الإلهة عشتروت(Astarte)،وفي بلاد الفرس كان هناك معبد الإلهة ميترا (Mithra) وفي أرمينيا معبد آنايتيس (Anaitis) وعلى حدود بلاد العجم معبد الإلهة أرتميس (Artemis).

البغاء في مصر القديمة :

وفي مصر القديمة كان هناك الإله آمون الذي كانت تختار له أجمل بنات الأسر الشريفة في طيبة، فإذا كبرت الواحدة منهن في السن ولم تعد ترضيه أخرجت من خدمته بمظاهر التشريف والتعظيم، وتزوجت ولقيت الترحيب والإجلال في أرقى الأوساط.

وكانت الفتيات يتعاطين البغاء (كما يقول سترابون) حتى وقت حيضهن التالي عندما يتزوجن، وكانت البغايا المقدسات يتآلفن من طبقة الكاهنات يطلق عليهن (حريم الإله) أو حريم آمون.

تاريخ البغاء في بلاد العالم القديم

واشتهرت في روما في معاهد الرومان البغايا المقدسات لدى الآلهة برياب وباكوس وموتينوس وغيرها.

وفي قبرص ذكر هيرودوت أنه كان على كل امرأة أن تمارس الدعارة بتقديم نفسها للرجال في مذبح المعبد قبل زواجها.

وقد ظل البغاء المقدس موجودا حتى عصرنا هذا في بلاد منها الهند واليابان وتفتح المعابد أبوابها في الهند والسند لاستقبال الفتيات اللاتي يهبن أنفسهن للآلهة، ويخصص بعض هؤلاء الفتيات لإرضاء شهوات الكهنة،والبعض الآخر لإرضاء شهوات حجاج المعبد.

ولا تقوم هؤلاء الفتيات بإرضاء حاجة الرجال الجنسية فحسب، ولكنهن يشتغلن أيضا كخادمات في المعبد، فينظفن أرضه، ويغسلن الصحون (المقدسة)، ويرقصن ويغنين، ويطربن الرجال، ويمارسن معهم الجنس، وغير مسموح لهن أن يتزوجن.

ويدفع الرجال الذين يزورون المعبد ثمن اتصالهم الجنسي بالبغايا المقدسة، ويرأس كل مجموعة من البغايا رجل يتولى تحديد أجر كل واحدة منهن ويدبر شئونهن. وإذا حملت البغي وولدت أنثي أصبحت بغيا كأمها ومنعت من الزواج، وإذا كان المولود ذكرا أصبح خادما في المعبد.

قد كان الآباء في مناطق مختلفة (فينيقيا ومستعمراتها) يقدمون بناتهم لإرضاء الأجانب الوافدين على البلاد، وفعل ذلك أيضا الآباء في قبرص وغيرها من الشعوب، وامتد البغاء الذي سمي بالبغاء (الضيافي) إلى أوروبا واستمر في القرون الوسطى، حين كانت الحكومات تخصص بعض البغايا لضيوفها السياسيين،وكانت تضع في برامج حفاوتها بهم نظاما يكفل قضاء شهواتهم مع البغايا.

كما كان الأمر في برلين وأولم ويون وزيورخ، وكانت المجالس البلدية في القرن الرابع عشر في مدن أوجسبرج وهامبورغ وفيينا تضع تحت رعايتها بعض منازل البغاء لهذا الغرض.

ويقول جيمس وعدد آخر من العلماء :

أن منازل البغايا حلت كتطور طبيعي محل المعاهد المقدسة، وظلت تؤدي الوظيفة الأساسية لها،و هي إرضاء شهوات زوار هذه المنازل، والذين كانوا من قبل زوار المعابد وظلت منازل البغايا تؤدي وظيفتها المهمة للمجتمع في العصور الوسطى.

تاريخ البغاء في المسيحية

 وفي بداية انتشار المسيحية في أوروبا كان هناك بقايا صلة دينية بين البغاء والكنيسة. وقد ظل البغاء طوال فترة العصور الوسطى يعتبر جزءا من الحياة الاجتماعية.

وفي سنة 1414 حين جاء الإمبراطور سيجموند (Sigismund) بجيشه في زيارة لبيرن بسويسرا فإن أبواب منازل البغايا فتحت على مصراعيها له ولجنوده كنوع من الحفاوة، وقد وقف الإمبراطور في حفل عام وشكر أصحاب السلطة في بيرن على حسن ضيافتهم.

وفي القرن الثامن عشر حين عرف ذلك النظام المسمى الآن بالبوليس، بدأت منازل البغايا (كتطور طبيعي أيضا) تخضع لنظام البوليس، ثم خضعت للقوانين التي كانت تصنعها المجتمعات المختلفة لتنظيم البغاء والإشراف عليه طبيا

(حتى لا تنتقل الأمراض التناسلية إلى الرجال، وأيضا من أجل تحصيل ضرائب تأخذها الحكومة من البغايا)

وحينما اشتد خطر البغاء بسبب انتشار الأمراض التناسلية،وبسبب ازدياد البغايا (بسبب ازدياد الفقر مع تزايد السكان وانخفاض المستوى الاقتصادي لهن) واضطراد تزايد أعدادهن، فأصبحن يمثلن مشكلة اجتماعية واقتصادية وطبية واضطرت بعض المجتمعات في أماكن مختلفة في العالم من إصدار قوانين بمنع البغاء تماما.

لكن هذا المنع لم يحدث إلا على الورق فقط، وظل البغاء يمارس كما كان ولكن في الخفاء، وأوضحت الدراسات أنه في أي مكان يحرم فيه البغاء قانونا، فإن ذلك لا يعالج المشكلة وإنما يدفع بها إلى الممارسة السرية وما ينتج عن ذلك من مشاكل أخطر.

ويقول جيمس أنه قد ثبت أن ظاهرة البغاء هي ظاهرة غير قابلة للمنع وليس لها من حل في أي وقت قبل المسيحية أو بعدها، ولا حتى في تلك الأوقات التي حصلت فيها الكنيسة على أقصى قوة سياسية.

لقد اتضح لعدد من العلماء أن البغاء ظل جزءا متمما للحياة الزوجية في العصور الوسطى.

 وقد وصف إدوارد الأول سنة ۱۲۸۵ كيف أن الزواج في العصور الوسطى لم يكن ناجحا بسبب افتقاده الحب، وبسبب الوضع الأدنى للنساء والأطفال.

تاريخ البغاء في مصر الحديثة

وبالطبع لمن تكن مصر بعيدة عن هذا كله – ككيان قديم ورث ترکه هائلة ومروعة من العادات والقيم والقوانين المتنافرة من الأجداد الفراعنة وعشرات الغرباء الذين مروا عليها زائرين أو مستعمرين أو رحالة مغامرين

فمصر هي المجتمع الوحيد في التاريخ الذي غير ديانته ولغته ثلاث مرات ولكن من الواضح أن كم التغيير في المائة عام التي سبقت قيام الثورة كان هائلا.

ففي سنوات قليلة فتحت مصر أبوابها للأوروبيين ولكل الغرباء، وأربك قاسم أمين الناس بحديثه عن حرية النساء، وفاجأ الشيخ على عبد الرازق الجميع بهجوم على الخلافة أما طه حسين فشكك في كل ما حفظناه من تراث وأشعار

وفي وسط ذلك نسج الأجانب مجتمعهم بمختلف طبقاتهم وظهر تناول الخمور ومتعة الحفلات الصاخبة، وتعلم المصريون كل شيء من البنطلون إلى الرقص وحفلات الباللو، بل استبدلوا بلافتات الخط العربي والآيـــات القرآنية،اللوحات الزيتية.

وأخيرا شرعوا في مجاراة الأجانب حينما فتح هؤلاء الخمارات والفنادق والمطاعم وبيوت الدعارة وأصبح هناك تذوق جنسي للحياة، فقد كانت هناك الأغاني الخليعة العارية .

أغان تحولت في نهاية الأمر إلى دعوی صريحة وسافرة للجنس والشهرة والخطيئة؛

 فغنت منيرة المهدية:

بعد العشا.. يحلى الهزار والفرفشة.. وأقعد معاك على هواك.. ولافيش هناك غيرنا.. وبلاش كتر الخشا..

ويغني صالح عبد الحي:

(عاشق وليه بتلوموني،بين النهود خلونی..بين النهود والصرة..النوم شكيته لله)

ويغني محمد عبد المطلب:

حرس مني إوعى تزغزغني.. أنا بأغير لما تلمسني.. جسمی طری لين ناعم زي القشطة والملبن..

وتغني رتيبة أحمد:

إلهي المئ في دهبية.. وحبيبي ما جاني الليلة دية.. إمتی يا رب ترده لي تاني.. واعمله الصرة فسقية..

بل إن سيد درويش (فنان الشعب ومصر العظيم) لم يتخلف عن المشاركة في تلك الخلاعة قبل أن يتحول ليشارك فقراء مصر همومهم وأحلامهم المتواضعة، ويغني سيد درويش:

خدتني ع البيت بالحيلة.. وسقتني کونياك على بيرة.. وبتنا تلك دي الليلة.. وقلعنا ويقينا ع الباهلي.

وغير الأغاني كانت هناك الكتب، كتب الجنس التي يصفها عبد المنعم شميس بكتب الفساد، ويذكر بعض عناوينها مثل کتب جحا وأبو النواس، هارون الرشيد والجارية البيضاء وكتب أخرى كثيرة.

وفي المسرح لم يكن الحال أكثر رقيا أو ترفعا.. ويؤكد الدكتور على الراعي أن مسرحيات الارتجال تضمنت إشارات صريحة لأجزاء الجسم؛ فنجد مثلا المقابل الدارج لكلمة مؤخرة، وكانت الطبلة تعني غشاء البكارة، والكالون هو عضو المرأة التناسلي، والمفتاح كان قضيب الرجل

وكانت هناك الكثير من الألفاظ الصارخة والبذيئة.

اقرأ أيضا: سعاد حسني وكيف جاءوا بها ملفوفة في سجادة

 

والصحافة أيضا لم تكن تتورع عن استخدام تلك الألفاظ في تعليقاتها وحواراتها، ويحكي لنا الصحفي الكبير مصطفى أمين عن مجلة الكشكول حين كتبت كيف شاهد الناس النحاس باشا يطرطر في سكة الهرم. وتساءلت عما إذا كان هذا العمل الفاضح يتفق مع رئيس الوزراء؟!

 ومع ذلك بقي البغاء في مصر سريا حتى جاءت سنوات الحرب العالمية الأولى حيث استغل بعض القوادين الدوليين فرصة قـوانين حماية الأجــانب وامتيازاتهم وعدم وجود رقــابة على المواني والمطارات؛ فلجأت إلى مصر كثير من داعرات أوروبا وظل الجنود الغرباء يتوافدون على مصر ويجيء آلاف المهاجرين من اليهود والأرمن ليشتغل عدد كبير منهم أيضا بالدعارة.

ولا يعني ذلك أن الدعارة كانت أجنبية فقط. ولكن يمكن التأكيد على أن تنافسا قام واشتعل في ذلك الوقت بين الداعرات المصريات والداعرات الأجنبيات

ومثلما كان حي (الوسعة) بوسط القاهرة أشهر أحياء البغاء الرسمي في العاصمة تسكنه الداعرات المصريات؛ فإنه بالمقابل تأسس قريبا من الوسعة حي آخر أيضا للبغاء ولكنه كان قاصرا على الداعرات الأجنبيات هو حي (وش البركة ).

يعود أصل حي (وش البركة) إلى الوقت الذي كانت فيه حديقة الأزبكية الحالية التي تأخذ اسمها من اسم الأمير المملوكي أزبك بركة، في ذلك الوقت كانت قصور المماليك تدور حول حافة البركة الدائرية التي كانت تجف في الشتاء وتجری زراعتها بأنواع مختلفة من النباتات والزهور.

مع بدايات القرن التاسع عشر كون حي وش البركة، وشارع كلوت بك والمنطقة التي تمتد حتى بداية شارع الموسکی (حي الإفرنج) في القاهرة وتميز بقيادته وقنصلياته الأجنبية، وكان الزوار القادمون من الإسكندرية بواسطة المراكب النيلية يرسون في ميناء بولاق ثم يركبون مخترقين الحدائق وحقول الفول حتى يصلوا إلى فندق شبرد والفنادق الأخرى في حي الأزبكية والتي كانت تسمی Caravanserin (حانات)

وفيما بعد فقد (وش البركة) سمعته الطيبة هذه وأصبح في العاهرات الأوربيات وخلال الربع الأول من القرن الحالي كان (وش البركة) قد أصبح امتدادا طبيعيا لحي (الوسعة) وشكل الاثنان منطقة الدعارة في القاهرة.

شغل (وش البركة) المومسات الأوروبيات من كل الأجناس والعناصر لممارسة هذه التجارة المرخصة في مصر وكانت أغلب المومسات من نساء الطبقة الثالثة اللاتي لفظتهن (مرسيليا) لعدم الحاجة إليهن وأصبح مجال عملهن هو أسواق (بومباي) و(الشرق الأقصى).

لكنهن مع ذلك كن أوروبيات ولم ينحدرن بعد إلى مستوی کوخ الغرفة الواحدة الذي كان (بالوسعة) منطقة البغايا الوطنيات اللاتي كن يبعن المتعة في مقابل خمسة قروش .

ومثل (الوسعة) بمومساتها وقواديها وامتلأت (وش البركة) بالمومسات الأجنبيات وقواديهم Pimps الأجانب المتمتعين بحماية الامتيازات الأجنبية .

كان (حامی الجنس الوطنی) Native Bully يخضع للقانون الجنائي المصري، وكان من السهل تجريم أعماله إذا تجاوزت الحد المسموح به وفقا للائحة بيوت العاهرات سنة ۱۹۰۵

لكن حامي المومس الأجنبي Soutemeur لم يكن يخشى البوليس كما أن قضاء القناصل كانوا أضعف من أن يوقفوا نشاطه وكانت هناك مناطق أخرى للدعارة (حي زينهم – حي باب الشعرية) وفي عام 1936 ألغي البغاء الرسمي من حي زينهم وانتقلت النساء منه بقوة البوليس لتمارس البغاء في باب الشعرية!!

 وفي ذلك الحي تجمعت كل الساقطات اللواتي هربن أو طردن من ميناء مرسيليا الفرنسي وباقي مواخير أوروبا، ومع ذلك احتفظن بأوروبيتهن فلم ينحدرن إلى مستوى ساقطات مصر التي كانت الواحدة منهن تكتفي بالحياة وممارسة العمل داخل كوخ حقير وتتقاضى من كل رجل مقابل جسدها خمسة قروش..

 وهكذا تحولت الدعارة إلى مهنة رسمية بعد صدور منشور نظارة الداخلية في 11/11/1982

وبدأ الرأي العام يثور فنقلت الدعارة إلى (وش البركة) و(الوسعة) منذ 1923 وتعالت أصوات الاحتجاج فتضطر الحكومة في عام (1935) لتشكيل لجنة لفحص قضية (الدعارة الرسمية).

وتجيء توصية اللجنة بضرورة إلغاء الدعارة بعد ثلاث سنوات من الفحص والاختلاف

ويعتمد مجلس الوزراء توصية بالإلغاء التدريجي منذ عام ۱۹۳۹حتى يلغى تماما بالأمر العسكري رقم 76 لسنة 1949 ثم يصدر أول قانون بشأن مكافحة الدعارة وهو القانون رقم 68 لسنة ۱۹۵۱ .

ثم بعد الثورة صدر القانون رقم 10 لسنة 1961 لجرائم (القوادة – بيوت الإثم – ممارسة الدعارة) .

إذن التحول الاجتماعي والقانوني في حياة المرأة استوجب النظر في التطور الذي لحق جريمتها الأساسية وهي مخالفة الأخلاق الجنسية، وهو ما اصطلح عبر الدراسات القديمة والحديثة في علم الإجرام على تسميته بـ (العهر).

بقلم أشرف مصطفى توفيق وشهرته اشرف توفيق

أشرف مصطفى توفيق

البريدالاليكتروني : [email protected]

الجنسية : مصرى-ليسانس حقوق

-حاصل على الدبلوم العالي للدراسات الإسلامية بامتياز 1984م حاصل على ماجستير قانون “جيد جدا” 1988م

عضو أتحاد الكتاب 1995م, عضو أتيليه القاهرة1999م

حاصل على جائزة سعاد الصباح للدراسات الإنسانية 1988م عن كتابة (المعارضة) له رواية جاسو 2016.. فازت  بجائزة الحسينى الثقافية”الجائزة الأولى”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

قم بإيقاف اضافة حجب الإعلانات لتتمكن من تصفح الموقع