أخبارأقلام حرةمقالات

نبي الرحمة بقلم سيف الدين عصام

رسالة إلى ماكرون : نبينا نبي الرحمة

جف الحبر و انبرت الاقلام و عجز الالهام عن وصف خير الانام و ما يقال بعد قول العزيز الحكيم ( وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ ) نحمد الله و نشكره فمن اسعد من امة نبيها أحمد ، اقترب ميلاد مبعوث رافع السبع الشداد بلا عماد ، بعثه الرحمن ليخلص العباد من الجور و الفساد و يضيء بنور رسالته ظلام الاستبداد ، فغاية مقدرتي هي رسالة قصيرة الى حبيبي المصطفى حتى يجمعنا حوض الملتقى ❤

(١) رحمة

( اللهم اهدِ قومي فإنهم لا يعلمون ) قالها و هو يمسح الدم من على وجهه الشريف بنبرة تحمل كل معاني العطف و الشفقة على جهل قومه و غفلتهم فهم حقا لا يعلمون هول ما ارتكبوا في حق رجل تناسى جراحه و الامها ليرفع يديه الى السماء داعيا (لاعدائه !) بالهداية و الحيد عن طريق شيطانهم خوفا عليهم من شر افعالهم ، فمن غيره يستحق ان يكون ( رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ ) و قلبه وسعت رحمته الاعداء قبل الانصار ، قلب يكفيه شرفا انه نبض لحياة محمد ❤

(٢) تحمل

وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ (36)

وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ(97) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ(98) وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ

من صادق امين الى شاعر مجنون كما قال السفهاء ، فلم يسلم من الحصار و الاستنكار ،الايذاء و الاستهزاء ، الشتم و الرجم حتى هاجر وطنه مغصوبا و مجبور ، مطاردا و دمه مهدور ، حفلات تعذيب جماعية اقامها اسياد قريش كيدا و عندا في محمد اسفرت عن استشهاد العديد من اصحابه لعل ذلك يبث في نفسه الكريمة الرعب و يتراجع عن نشر رسالته و لكن بلا فائدة ، فزين لهم الشيطان ان مكة الجاهلية لا تسعهما اما نحن او محمد و تأمروا ليقتلوه ، فكانت الهجرة واجبة لا مفر من اجل استكمال نشر الرسالة ، ( والله إنك لخير أرض الله وأحب أرضٍ إليَّ ولولا أن أهلك أخرجوني منك ما خرجت منك ) قالها المصطفى بعيون باكية و نفس مضحية املا في العودة مرة اخرى ❤

( ٣ ) لماذا

(يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا ) (45) ( وَداعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجًا مُنِيرًا ) (46)

( يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ )(1) (قُمْ فَأَنْذِرْ )(2)

مكانة مرموقة وسط سادة قريش ، حالة اجتماعية جيدة ، ثقة اهل القرية جميعا ، سمعة حسنة و زوجة لازم عشقها قلبه حتى بعد موتها بأعوام ما الذي ينقص هذا الشخص ليسعى له او بمعنى اصح ما الذي اضافته النبوة لحياته الشخصية بل على نقيض ذلك لقد سلبته الكثير ، عداوة مع قومه ، خسارة تجارته ، استشهاد اقرب الاقربين ، هجرة جبرية من وطنه ، محاولات اغتيال مستمرة ، اهانة نفسية و جسدية لا يتحملها الا صاحب رسالة و ايمان عميق لقد كاد محمد ان يضحي بحياته في كل مرة من اجل ان تصل الرسالة لك ، تناسى نفسه و بكى على امته حين تذكر يوم الساعة ، بكى شوقا لرؤيتك و ينتظرك بكل شوق على ضفاف الكوثر ليسقيك بكفه الشريف ، كان محمد مثالا على الصبر و المثابرة ، رجل غير مسار امة اصبح اليوم عددها يفوق المليار ، فهذا ما قام به محمد وحده فما الذي يستطيع فعله مليار محمد !؟

(٤) الوداع

وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (2) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا (3)

(لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا) كلمات مؤلمات محزنات قالها المصطفى فهبطت كالسهام على قلوب من حوله ، لقد حان وقت الرحيل انتهت الرسالة و اتمم الله لهم دينهم ، فلم يبقى سوى الوداع ، ينفطر قلبي انا كلما قرأت تلك الخطبة فلا ادري ما وقعها على قلب ابي بكر ، يعلم ان النهاية قد اقتربت ، ينظر باكيا الى صديق عمره و كأنه يترجاه لكي يبقى و يقول لا تتركني وحيدا فلا انا قادر على العيش من بعدك ولا اقوى على تحمل امرهم و لكن الدوام لوجه الله وحده ، تذكر الله عبده و رسوله و قبض روحه الطاهره اليه ، فلم يرى الناس يوما احسن ولا اضوأ من يوم دخول محمد عليهم ولا اقبح و اظلم من يوم وفاته

من مسلم احبك دون ان يراك ، اشتقت يا رسول الله لمسحة على صدري بكفك الشريف لتزيل همومي الى الابد ، ستظل بطلي و قدوتي و شفيعي و سيدي و سأظل مدافعا عنك ، محبا متيما بك ، ليسخر من يسخر فأنت صابر عليهم منذ قديم الازل ، فلا خوف على امة انت قدوتها ولا macron ولا يحزنون ❤

بقلم

سيف الدين عصام

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق