أدبأقلام حرةمقالات

قصة كتاب ألف ليلة وليلة

كتاب ألف ليلة وليلة , الكتاب الذي طاف الدنيا بأرجائها، وتمثل فيه سحر الشرق، وترجم إلى معظم لغات العالم.

طبع بالعربية لأول مرة في ألمانيا سنة (1825) بعناية المستشرق (هايخت) فأنجز منه ثمانية أجزاء، مع ترجمته إلى الألمانية، وتوفي قبل إتمام الكتاب، فأنجز الباقي تلميذه فليشر المتوفى سنة (1888م) ثم طبع مرات لا تحصى أهمها: طبعة مصطفى البابي الحلبي بمصر 1960م.

تقول الحكاية الأم التي تبسط ظلالها على حكايا الكتاب:

(أن الملك شهريار لم يكتف بعدما اكتشف خيانة زوجته بقتلها هي وجواريه وعبيده، بل صار كل يوم يأخذ بنتاً بكراً فيزيل بكارتها ويقتلها من ليلتها، فضج الناس وهربت بناتهم…فسألت شهرزاد أباها الوزير أن يقدمها لشهريار قائلة: (فإما أن أعيش، وإما ان أكون فداء لبنات المسلمين وسبباً لخلاصهن) وكان الوزير يطلع كل صباح بالكفن تحت إبطه، بينما ابنته شهرزاد تؤجل ميعاد موتها بالحكاية تلو الحكاية، حتى أنجبت للملك ثلاثة أولاد في ألف ليلة قضتها في قصره، وجعلته بحلاوة حديثها وطرافة حكاياها خلقاً آخر).

ولا شك في أننا غير قادرين على تلخيص أثر هذا الكتاب منذ شاع ذكره في أوربا، وليس في وسعنا هنا إلا تقديم نموذج منها بكتاب (غوته وألف ليلة وليلة) للألمانية كاترينا مومسن، ترجمة د. أحمد الحمو (دمشق: 1980) حيث عاش غوته منذ نعومة أظفاره مع هذا الكتاب، وكان يحفظ حكاياته إلى درجة أنه كان يلعب دور شهرزاد عندما تتاح له الفرصة، وكان في صباه وفي شيخوخته يستخدم رموز الحكايات وصورها في رسائله، وكان بالنسبة له (كتاب عمره). كل ذلك والترجمة الألمانية لم تكن قد أنجزت بعد، وإنما كان يرجع إلى الترجمة الفرنسية المجتزئة التي قام بها المستشرق الفرنسي (أنطوان غالان) خلال الفترة (1704 – 1717م) وذلك قبل أن تظهر الترجمة الألمانية عام (1825م) مما جعل غوته يمضي آخر سني حياته مع هذه الترجمة، وكانت وفاته سنة (1832م). ونشير هنا إلى الطفرة التي اكتسبتها الدراسات الدائرة حول (ألف ليلة وليلة) نتيجة لتوثيق محسن مهدي للنسخ العربية في عمل صدر له في ليدن (1984م).

وانظر مجموعة الرسومات التي صاحبت الترجمات الغربية لألف ليلة وليلة في كتاب (ألف ليلة وليلة: مقالات نقدية وببلوغرافية) كامبريدج، دار مهجر 1985م بالإنجليزية. و(ديوان الف ليلة وليلة) تحقيق عبد الصاحب العقابي: كتاب التراث الشعبي، عدد (1) بغداد 1980م ويقع في (577) صفحة مزودة بلوحات فنية (ط2 بغداد 1984م) .

من هو مؤلف كتاب ألف ليلة وليلة ؟

أما مؤلف الكتاب لا يعرف حتى الآن من هو واضع كتاب “ألف ليلة وليلة. وقد ذهب الشرواني في مقدمة الطبعة الإيرانية إلى أن واضع الكتاب شامي الأصل، جعله في لغة مبسطة متوخياً تعليم اللغة العربية إلى الراغبين فيها أكثر ما توخى الاقتراب من إفهام الناس… وقد لحقه الرأي ((De Sacy)) الذي لا يستبعد أن يكون قد زاد على الأصل السوري النقلة والحكاؤون ، في كل زمان ومكان أخباراً وحكايات من عندهم…

ويميل Scott في مقدمته للطبعة الإنجليزية إلى أن واضع الكتاب أكثر من رجل واحد ، فلا يعرف البادئ ولا المتأخرون ولا تعرف جنسياتهم… أما Langlés فعلى رأي المسعودي الذي يردّ الكتاب إلى الهند **(( المسعودي ، مروج الذهب ، طبعة Barbier De Meynard ، باريس ، 1914 ، الجزء الرابع ، الصفحة 89 + 90 )) في قوله : …… ” وإن سبيل الأخبار سبيل الكتب المنقولة إلينا والمترجمة لنا من الفارسية والهندية والرومية ، سبيل تأليفها ما ذكرنا مثل كتاب “هزار افسانه” وتفسير ذلك من الفارسية إلى العربية ألف خرافة ، والخرافة بالفارسية يقال لها افسانه ، والناس يسمون هذا الكتاب “ألف ليلة وليلة” وهو خبر الملك والوزير وابنته وجاريتها وهما شيرازاد ودنيازاد ، ومثل كتاب فرزة وسيماس وما فيها من أخبار ملوك الهند والوزراء ومثل كتاب السندباد وغيرها من الكتب في هذا المعنى”..

ويعطي الأب صالحاني في مقدماته السابقة لهذه الطبعة ستة أدلة على أن واضع هذا الكتاب عربي ، وقد استند في ذلك بنوع خاص ، إلى أن ما قاله صاحب الفهرست في الجهشياري :

” قال محمد بن اسحق : ابتدأ أبو عبد الله محمد بن عبدوس الجهشياري ، صاحب كتاب الوزراء ، بتأليف كتاب اختار فيه ألف سمر من أسمار العرب والعجم والروم وغيرهم ، كل جزء قائم بذاته ، لا يعلق بغيره ، واحضر المسامرين فأخذ عنهم أحسن ما يعرفون ويحسنون واختار من الكتب المصنفة في الأسماء والخرافات ما يحلو لنفسه ، وكان فاضلاً ، فاجتمع له من ذلك أربعمائة ليلة وثمانون ليلة ، كل ليلة سمر تامة تحتوي على خمسين ورقة ، وأقل وأكثر ، ثم عاجلته المنية قبل استيفاء ما في نفسه من تتميمه ألف سمر ، ورأيت من ذلك عدة أجزاء بخط أبي الطيب أخي الشافعي”**(( محمد بن اسحق النديم ، في كتاب الفهرست ، طبعة القاهرة ، السنة 1348 هــ ، الصفحة 422 + 423 ))

ويستنتج (( Macdonald )) على أن الأصل الأول لهذا الكتاب فارسي بدليل أن أولى لياليه منقولة إلى العربية عن “هزار افسانه” 

ويزيد (( Hommer )) أن “ألف ليلة وليلة” إن لم تكن فارسية فهي هندية…. ثم يتفق (( Schlegel وGildmeister و Deslongchamps و Loisleur )) على إعطاء الكتاب إلى الهند ، مع الإفراد للفرس وللعرب ببعض الفضل فيه .

اقرأ أيضا : بوباسيتس مدينة القطط المقدسة في مصر القديمة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى