أخبارالعيادةعلوممقالات

علم الطاقة والجذب بين الدين والعلم بقلم د.نورا صادق

مقالات – أقلام حرة – د. نورا صادق :

تابعت مؤخرًا عدد من المقاطع المصورة وكان محتواها تفسير كتاب العالم الروسي فاديم زيلاند والذي يحمل عنوان “ترانسيرفنج” وهو ما فسره البعض بفن إدارة الواقع .

والمعنى الذي قدمه جميع من تابعتهم هو أن حياتنا عبارة عن احتمالات نستطيع التحكم فيها وتوجيهها لصالحنا عن طريق التحكم في مشاعرنا وتغيير نظرتنا للأمور وأطلقوا عليه اسم فضاء الاحتمالات.

وأثارت هذه الفرضية الكثير من الجدل ودارت حولها نقاشات عديدة وانقسم الناس فيها ما بين مؤيد ومعارض ..

فعلم الطاقة هو من العلوم النظرية التي وصلت إلينا حديثا ولكنها كانت معروفة منذ أكثر من مائة عام لدى المجتمع الغربي. وأنا لست بصدد تأييد أو رفض الفكرة ذاتها، إلا أننى اندهشت وتعجبت بعد متابعتي لهذه المحتويات، التي تسابق الكثيرين في تفسير وشرح ذلك الكتاب وما توصل إليه العالم الروسى، فقد تشابهت مفرداتهم حتى ظننت أننى سمعت هذا المقطع  مرة سابقة. ومما زاد من دهشتي أننى مع مرة كنت استمع فيها لإحدى هذه الشروحات، كان يقفز إلى ذهني تفسير لهذه الأفكار لكن مستوحاة من ديننا الحنيف .

فمن محاور هذا الكتاب كانت فكرة قانون الجذب وهي ببساطة حسبما فسرها البعض أنك تجذب ما تريد بالتركيز عليه في أفكارك سواء كان حسنًا أو سيئًا، ووجدتني أتذكر موقف رسولنا الكريم عندما دخل على أعرابي يعوده في مرضه فَقَالَ له: لا بَأْسَ طَهُورٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ، فرد الأعرابي: كَلَّا، بَلْ هي حُمَّى تَفُورُ فرد النبي الكريم: فَنَعَمْ إذًا .

أليس في ذلك معنى يضاهى قانون الجذب؟

وفي الأثر “تفاءلوا خيرا تجدوه” وكذلك نحن مأمورن بحسن الظن بالله كما أخبر الله عز وجل في الحديث القدسي” أنا عند ظن عبدي بى فليظن بى ما شاء”

وإذا ذهبنا لفكرة فضاء الاحتمالات عند رواد هذا العلم وهو ما يقابل أقدرانا في اللوح المحفوظ، فنجد دعوة لتغيير الواقع بتغيير نظرتنا إليه وتعاملنا معه، فهل يرد القدر غير الدعاء؟

وانتقالا إلى مبدأ الامتنان، وهو في الأصل عبادة الشكر وأن تشعر بالرضا بما تملك فيأتيك المزيد، ألم يخبر الخالق عز وجل “لئن شكرتم لأزيدكم“، وايضًا “وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ” فالشكر حافظة النعم وقيد متين لها.

ومرورًا بقانون التوازن والذي أعتقد أنه قانون السماء الأول فالكون مبنى على التوازن في كل شيء في اعجاز رباني رائع وما كان ضعفنا وتراجعنا إلا في فقدان ذلك التوازن فالمبالغة في أي شيء تفسده ومحو أثره، فإنك تمسك الوردة تعجبك ألونها وتستمتع برحيقها فاذا ما بحثت عن تكوينها أفسدتها ففقدتها.

  ذات الشأن نجده في توازن العلاقات التي يُروى عن الإمام على كرم الله وجهه أنه قال ” أحبب حبيبك هونًا ما عسى أن يكون بغيضك يوماً ما، وأبغض بغيضك هوناً ما عسى أن يكون حبيبك يوماً ما” فقلوبنا بيد بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء وانتهى الكتاب بممارسة التأمل كوسيلة لتفريغ التوتر والاجهاد والمساعدة على التفكير الهادئ، أليس ذلك هو التدبر والتفكر في آيات الكون التي ذكرت في القرآن في مواضع عديدة منها “وَفِي الأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِين”وأيضًا وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ ” .

وفى النهاية أقول لسنا ضد العلم والبحث شريطة أن تبقى الثوابت ويظل السؤال هل كنا بحاجة لكتاب العالم الروسى ولدينا أفضل كتاب؟ إنه لسؤال حرى أن نبحث عن إجابته

بقلم الكاتبة / د. نورا صادق 

د. نورا صادق

دكتورة صيدلانية وكاتبة مصرية تهتم بشئون علم الطاقة والقوانين الكونية وصدر لها كتاب من قراءات أبي عن دار كتبنا للنشر والتوزيع
الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق