أخبارأقلام حرة

د. نورا صادق تكتب: ممكن نتعرف ؟

مقالات – أقلام حرة – د. نورا صادق :

في ظاهرة بدت هي الأكثر شيوعا بين صغار الشباب بعدما أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي متاحة أمام فئة عريضة من الناس يأخذ هؤلاء الشباب منحى مختلفا في التعامل معها .

الشباب ومواقع التواصل الاجتماعي :

إن هذه بالنسبة لهم ليست لتبادل الثقافات واكتساب المعرفة، وإنما لتجاذب أطراف الحديث وخصوصا مع الجنس الآخر  حتى أصبحت رسالة “ممكن نتعرف” هي الرسالة الأكثر شيوعا والتي قلما لا تجدها فتاة في رسائل حسابها بشكل يومي أو شبه يومي !

وفي استقراء أجريته ووجهت فيه العديد من الأسئلة لعينة عشوائية لفئات عمرية مختلفة، وبعد تحليل نتائج هذا الاستقراء وجدتني أسأل نفسي “لماذا؟” في محاولة مني للبحث عن العلة

هل افتقد شبابنا القدوة فتاهوا في الطريق؟

هل لجأ الشباب الى مواقع التواصل هرباً من واقع مرير يخشون مواجهته؟ سواء اقتصادي أو اجتماعي أو حتى تعليمي وهربا من الاستذكار ؟!

ولماذا يكون هذا الهرب غالبا نحو الجنس الآخر ؟

وعلى من تقع المسؤولية إذاً؟  أهي على الفرد نفسه أم الأسرة أم المجتمع بأكمله؟

اسئلة كثيرة وجدتها أمامي وأنا أفتش عن العلة والدوافع ولا شك أن ضياع الهدف وافتقاد القدوة لهما أكبر الأثر

فما هي الفائدة إذاً في قضاء الساعات من الأوقات رهينة جهاز لا يتجاوز حجمه كف اليد لا لشيء سوء أحاديث فارغة تخلو من الفائدة والقيمة، فهل جاءت التكنولوجيا لتخدمنا أم لتستخدمنا.

افتقد شبابنا حديث آبائهم في جلسة الأسرة حول مائدة واحدة فطلبوه في حوار مستتر من خلال الشات

ولو افترضنا أن كثير من الأحاديث بريئة تخلو من العبث الأخلاقي، فماذا عن الباقي؟

ففراغ العقول من الأفكار المثمرة البناءة هو ولا شك أول طريق للانزلاق الى هاوية الانحدار الأخلاقي

وجدت الكثيرين يبررون ذلك بسرعة إيقاع عصرنا الحالي والذي لا يمنحنا حتى بعض الوقت لاكتشاف أبنائنا ومراقبة تطور عقولهم وبناء أفكارهم بطريقة سوية.

وإليهم أقول: مهلاً يا سادة

فشبابنا هم أولى الناس باهتمامنا ورعايتنا، فنحن في زمان حروب الأفكار وهي أكثر خطورة من حروب الأسلحة والدمار، فهل نتركهم لمن يرسم أفكارهم حسب رؤيته ثم نعود أدراجنا نتحسر ونشجب ونندد ونلقى بالمسئولية على غيرنا؟

هل نتركهم فريسة لعقول تبنت زمن التفاهة وعالم اللا معنى

وفى النهاية وجدت أن الامر ليس بالأمر شديد المحال أو صعب المنال وإنما فقط هي وقفة مع أنفسنا لبرهة من الوقت، وسؤال أنفسنا:

ماذا يحتاج شبابنا؟

فلنحاورهم إذا طلبوا الحديث , ولننصحهم إذا استشارونا ولنستقطع من أوقاتنا بعض الوقت لتصحيح مفاهيم مغلوطة لديهم وتقديم أفكار غائبة عنهم

ويبقى السؤال قبل فوات الأوان:

كيف تبنى الأمة مجدا شبابها هم ليسوا قادته ؟

وما الذي ننتظره من أجيال فقدت الهوية والقدوة؟

بقلم / نورا صادق

د. نورا صادق

صيدلانية وكاتبة مصرية تهتم بشئون علم الطاقة والقوانين الكونية وصدر لها كتاب من قراءات أبي عن دار كتبنا للنشر والتوزيع

اقرأ ايضا :

بعد حادثة “الجزيرة” ماذا تبقى لنا من أخلاق؟ بقلم نورا صادق

نورا صادق تكتب : كل سنة وأنت طيب 

0
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق