أقلام حرةمقالات

دليل الفضائح الأصفر وتسهيل الخيانة الزوجية

مقال : فهد عامر الأحمدي :

أثـناء وجودي في لندن عام 1999 فتحت دليل الهاتف الأصفر وفوجئت بالكم الهائل من الخدمات المعروضة فيه.. كنت وقتها جالساً في مقهى الفندق أبحث عن مكتب الاختراعات الحكومي.

ولكنني قضيت أكثر من ساعتين أتفحص الدليل الضخم، حتى سمعت من يقول هامساً :

“هل يظنه رواية؟!”.

عندها فقط تنبهت لنفسي وأغلقت الدليل وناولته للجرسون الذي أفادني بوجود دليلين آخرين أكبر حجما! 

وكشخص أتى من بلد بعيد تملك دليل صغير يجمع عدة مدن؛ أصبت بالدهشة من وجود ثلاثة أدلة كبيرة لمدينة صغيرة ..

ليس هذا فحسب، بل إن تنوع مكاتب الخدمات المعروضة وتعددها يتجاوز المعقول إلى حدود الشذوذ والمعروف إلى حدود الغرابة.

ففي مجتمع لا يحكمه غير قانون العرض والطلب يمكن للمرء استئجار ما يريد وما لا يريدوما لا يخطر على قلب أحد.

ولا يفوت القارئ الكريم أن كثيرا مما يمكن استئجاره لا يمكن ذكره أو حتى الإشارة إليه (…) غير أن هناك خدمات غريبة وطريفة تستحق الإشارة إليها

مثل:

مؤسسات توفر شبيها لأي شخصية مشهورة تريدها.

فحين تقرر عمل حفلة لأصدقائك، ما عليك إلا تحديد الشخصية التي ستفاجئ بها المعازيم..

فهل تريد شبيها لبوش أو كاسترو أو صدام حسين؟ أم لعلك تفضل الانتقام من شارون ونتنياهو فتلبسهما ثياب الخدم وتصفعهما في الرايح والجاي؟! إنها خدمة متوفرة ورائجة وتدر على أصحابها مبالغ طائلة!

مؤسسات بيع الأحلام

فـقـد يأتي الزوج للمنزل فيجد مفاجأة بإنتظاره “طاولة عشاء” رائعة محاطة الشموع، ويلاحظ أن زوجته في قمة التألق والجاذبية، وترتدي حلي لا يستطيع دفع ثمنها..

ما حصل هنا أن الزوجة (ونفترض أنها ما زالت عروسا) اتصلت بمؤسسة تدعى “بيع الأحلام” لتحضير مفاجأة جميلة لعريسها. بل إن هذه المؤسسة تشجع زبائنها على ابتكار أفكارهم الخاصة وتعطيهم خصما خاصا في حالة إدراج الفكرة ضمن خدماتها!!

مؤسسات القطط السوداء

أما إن كان بيتك مليئا بالفئران والصراصير وتنوي التخلص منها بدون كيماويات ومواد سامة، فما عليك إلا الاتصال بمكتب “القطط السوداء” .

 فهذا المكتب يدرب قططا شرسة على مطاردة الفئران والحشرات والتهامها حتى النهاية.

فما إن تصل السيارة التابعة لمكتب الخدمة حتى تغادر الاسرة ويفتح العمال أقفاصا ازدحمت بقطط شرسة تتلوى جوعا يطلقونها داخل المنزل ويغلقون الباب خلفهم. وبعد ساعات قليلة واثناء تناول الاسرة القهوة ي بعدها يكون كل شيء قد انتهى ويدخلون المنزل مرة جديدة

ولكن هذه المرة لتنظـيفه من بقايا مذبحة الفئران !!

مؤسسات تسهيل الخيانة الزوجية 

أما أسوأ ما يمكن استئجاره فقرأت عنه قبل شهرين في الديلي تلغراف؛ ففي لندن تأسست وكالة فريدة لتسهيل الخيانة الزوجية تدعى “ذا آلباي اجنسي”.

فهذه الوكالة تبيع حيلا تساعد الزوج ـ أو الزوجة ــ على قضاء ليلتين أو ثلاث خارج المنزل.

فمقابل مبلغ معلوم تفبرك أعذارا لا يمكن للطرف الثاني الشك فيها؛ فقد تعمد مثلا إلى بعث رسالة من عاصمة بعيدة (كبرلين أو أمستردام) تدعو فيها الزوج للمشاركة في شيء مهـيب، مثل “المعرض العالمي لتقنيات الكمبيوتر” أو “الاجتماع السادس لخبراء الاتصالات”..

ولحبك الخدعة أكثر ترفق مع الرسالة تذكرة سفر وحجز مزور في فندق الميرديان أو انتركونتننتال..

أما إن كانت “العملية” تستدعي وقتا أقصر، فقد يعمد أحد أفرادها إلى تقليد صوت “المدير العام” ويخبر الزوجة أن زوجها كلف بمهمة طارئة تتطلب ـ بعد عودته ـ راحة تامة وتغذية جيدة..

وصاحب هذه الوكالة يدعي أنه يقوم بعمل نبيل يحافظ فيه على البيوت من الانهيار؛ فهـو ـ على حد قوله ـ لا يشجع على الخيانة الزوجية، ولكن حين يعزم أحد الطرفين على ارتكابها تصبح مهمته “التستر” عليها وعدم جرح مشاعر الطرف الآخر “ومصير المياه ترجع لمجاريها”.

غير أن هذا المنطق الأعوج يخفي خلفه حقيقة مرة، وهي أن بريطانيا هي صاحبة النسبة الأعلى (أوروبيا) في الخيانة الزوجية والولادة خارج نطاق العائلة!!

وكما قـلنا سابقا، هناك مكاتب أخرى تقدم خدمات كثيرة لا يمكن ذكرها هنا، ولكن يمكن التعبير عنها بأنها تندرج تحت عبارة “إن لم تستح فاستأجر ما شئت”!

فهد عامر الأحمدي

منقول

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى