أخبارمقالات

بعد حادثة “الجزيرة” ماذا تبقى لنا من أخلاق؟ بقلم نورا صادق

مقالات – نورا صادق :

ماذا تبقى لنا من أخلاق؟

لن أدخل في نقد أو جدال حول ما أُثير مؤخرًا إعلاميا وتم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي عن حادثة تورتة نادي الجزيرة فالأمر يستوجب ما هو أكثر من النقد لحادث غريب أثار دهشتنا وانزعاجنا منه وقلقنا على جيل شاهد عليه في سنى عمره الأولى

فلم تعد قضايا فساد الأخلاق وتجاوز حدود الحياء مجرد حوادث عابرة نصحو عليها يومًا بعد آخر فالأمر جَدُ خطير؛ فعندما كان يحدث في الماضي مجرد اعتداء سلوكي بين أفراد المجتمع”بلطجة“، كنا نضطرب أشدَ الاضطراب من مجرد تصور حدوث ذلك على اعتبار أن ذلك أمر عارض كان يندر حدوثه وقتها في مجتمعنا المصري.

ولكن ما يثير القلق الآن ويطلق صافرة الإنذار هو تتابع مثل هذه الأحداث اللا- أخلاقية الغريبة بشكل مخيف وكأننا ننتظر كل يوم حدثًا جديدًا يخترق هويتنا المصرية فما حدث بنادي الجزيرة ليس مجرد فعل طائش عارض حدث بطريق “عدم القصد” ، وإنما هو خرق لقوانين العادة وما انطبعت عليه نفوسنا، وصرنا وكأننا نحيا مع أناس لا يشبهوننا ولا نعرفهم.

أيُ جيلٍ نتوقع أنْ ينشأ وسط هذه الخروقات وأيُ مستقبلٍ نستبشر به في ظل هذه الممارسات. فالقضية ليست في السلوك الذي صدر، وإنما في الأفكار التي تبنت مثل هذا السلوك.

عندما نويت إصدار كتابي الجديد ويتضمن موضوعات في الأخلاق وتهذيب النفس؛ سمعتُ بعض الآراء أن المجتمع لن ينجذب لمثل ذلك النوع من الكتب وأن ما يُقْبلُ عليه الناس هذه الأيام هي القصص والروايات وليست الكتب الأدبية التي تحمل بين أوراقها ما قيل في مكارم الأخلاق وحسن السلوك ولكنني تأكدت بأننا في أشد الحاجة لمثل هذا النوع من الأدب وبشدة فأمةٌ تخلت عن أخلاقها، هي أمة تطلبُ فنائها ولن نُلْق على عاتق الجهات الرقابية أن تقوم بذلك وحدها فضبط السلوك الإنساني لا تفرضه القوانين فقط كما تضبط مخالفات آداب المرور ولكن تفرضه النفوس السوية الرشيدة والعقول الرزينة. فالتقدم وانفتاح المجتمع لا يعنى الخروج عن المألوف فليبدأ كلُ منا بنفسه وأولاده إذا كنا نأمل في جيل نفتخر به وأمة ذات شأن.

بقلم الكاتبة / د. نورا صادق

د. نورا صادق

دكتورة صيدلانية وكاتبة مصرية تهتم بشئون علم الطاقة والقوانين الكونية وصدر لها كتاب من قراءات أبي عن دار كتبنا للنشر والتوزيع

اقرأ ايضا :

فضيحة تورتة نادي الجزيرة

النيابة العامة تحقق في واقعة تورتة نادي الجزيرة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى