أقلام حرةمراجعة كتابمقالات

جوردان بلفورت والبيع على طريقة الذئاب

يكشف “جوردان بلفورت” – صاحب لقب “ذئب وول ستريت” – عن نظام المبيعات والإقناع التدريجي الذي أثبت أنه سيحول أي شخص إلى نجم في عالم المبيعات

وفيما يلي تلخيصا لأهم النقاط التي يطرحها هذا الكتاب الرائع

ميلاد نظام جديد للبيع :

البيع هو كل شيء في هذه الحياة، في الحقيقة؛ فإما أن تبيع، وإما أن تخفق. إنك تبيع للناس فكرة، وهي أن أفكارك لها معنى، ومنتجك له معنى، قد تكون أباً يبيع لأبنائه أهمية إنجاز الواجبات المدرسية، وقد تكون معلماً تبيع لطلابك قيمة التعليم، أو محامياً تبيع للمحكمة براءة موكلك؛ باختصار: البيع ينطبق على الجميع، وعلى جوانب الحياة كافة، العملية والشخصية، ونحن نحاول دائماً نشر أفكارنا وآمالنا وأحلامنا بشكل لا يحرك الناس فقط ليفعلوا شيئاً، بل أيضاً ليحقق لنا ما نريد في هذه الحياة.

هذا هو “الإقناع الأخلاقي”، ودون هذه المهارة الأساسية، من الصعب أن تحقق نجاحاً على أي مستوى. هذه هي فكرتنا الرئيسة هنا، ومع إمدادك بطريقة بسيطة ومجربة لإتقان فنون التواصل، ستتمكَّن من خوض الحياة بقوة شخصية أكبر كثيراً، وستعيش حياة أكثر تمكيناً.

المقاييس العشرية الثلاثة جميع صفقات البيع متماثلة! لماذا؟

لأنها على الرغم من الفروق الفردية في الاحتياجات والقناعات، والقيم، والاعتراضات، ونقاط الألم، فإن هناك ثلاثة عناصر رئيسة متماثلة لا بد أن توجد في ذهن أي عميل محتمل قبل أن تحاول إتمام البيع له.

لا يهم ماذا تبيع أو كم ثمنه. إن استطعت أن تولّد هذه العناصر في ذهن العميل المحتمل، إذاً فقد نجحت محاولتك – والعكس صحيح.

هذه العناصر الجوهرية تسمى “المقاييس العشرية الثلاثة” – حيث يكون السياق هو حالة الاقتناع الحالي عند العميل المحتمل على مقياس من 1 إلى 10.

على سبيل المثال:

إن كانت حالة الاقتناع عند العميل المحتمل حالياً “10” على مقياس الاقتناع، فهذا يعني أنه في حالة “اقتناع تام”، في المقابل، إن كان الاقتناع لديه “1” فهو في حالة “شك تام”.

 يعبر رقم 10 عن حالة الاقتناع التام عند العميل المحتمل بشأن قيمة منتجك وفاعليته، ويعبر رقم 1 عن حالة الشك التام عنده بشأن قيمة المنتج، حيث يظن أن في شرائه إهداراً للمال، وفي منتصف هذه السلسلة تجد درجات متنوعة من الاقتناع، لكن ثمة أمراً مهماً لا بد أن تتذكره، ألا وهو أن مستوى الاقتناع عند العميل المحتمل، أيَّا كان، لا يُترجَم مباشرة إلى فرصة أفضل أو أسوأ للبيع، فحالة الاقتناع لدى العميل المحتمل هي فقط حالة “حالية” وهو ينتظر متلهفاً أن تؤثر فيه، وهذا يمكن أن يحدث فقط عند وضع المقاييس العشرية الثلاثة التالية في الاعتبار:

1. المنتج، أو الفكرة، أو المفهوم : لا بد أن يكون عميلك المحتمل مقتنعاً بأنه يحب منتجك. البشر لا يشترون ما يظنون أنه يجعل حياتهم أسوأ، بل يشترون ما يظنون أنه يحسن حياتهم.

كلمة السر هنا هي “يظن”. عندما يكون لدى الشخص نية حسنة لا يعني هذا بالضرورة أن تنتهي القرارات الناتجة عنها إلى تأثير إيجابي عليه، في الحقيقة ليس الأمر كذلك مع كثير من الناس، حيث يتخلَّل حياتهم سلسلة من القرارات المدمرة، حتى مع قناعتهم بأن هذه القرارات كانت جيدة عندما اتخذوها. هذا بالضبط هو تعريف النية الحسنة، وهي الأساس الذي تقوم عليه جميع قرارات البشر.

2. ثق بنفسك، وتواصل معها إن لم يكن عميلك المحتمل يثق بك، فلا يمكن أن يشتري منك شيئاً، وحينئذٍ لا تهم درجة اقتناعه بشأن منتجك، ولهذا يكون المقياس العشري الثاني هو “أنت”.

ربما يظن العميل المحتمل أنك جدير بالثقة بشكل معقول، لكنه فقط لا يحبك، فربما تكون قد حطَّمت الألفة بينك وبينه بشيء قلته في أثناء عرضك للمنتج، أو ربما هناك ما يتعلَّق بمظهرك أو بتواصلك البصري، أو بطريقة طرحك للأسئلة. أيَّا كان الحال، كما تجد درجات مختلفة من اقتناع العميل بشأن منتجك، هناك أيضاً درجات مختلفة لشعور العميل تجاهك، لهذا أنت بحاجة إلى أن تجعل هذه الدرجات أقرب ما تكون إلى 10 فيما يتعلق بشعوره تجاهك وتجاه المنتج.

3. لا بد أن يثق العميل في مؤسستك إن كنت تعمل لدى إحدى المؤسسات ذات السمعة الممتازة، ستكون فرص شراء العميل منك مرتفعة جداً لأن لديه بالفعل مستوى مرتفعاً من الاقتناع بشأن المقياس العشري الثالث. على الجانب الآخر، إن كنت تعمل لدى شركة سمعتها محل شكوك، سيكون مستوى الاقتناع لدى العملاء متدنياً للغاية عند لقائك معهم.

بيت القصيد هو أن العملاء دائماً ما يلتقونك وفي أذهانهم تصور مسبق عنك، وعن المنتح، وعن الشركة.

وهناك نوعان من الاقتناع :

1. الاقتناع المنطقي: يقوم بشكل أساسي على الكلمات التي تقولها. هل ما عرضت للعميل يضيف شيئاً إلى مستوى عقلي لديه؟

المقصود هنا حقائق واقعية وأرقام، أو الخصائص والفوائد، أو القيمة المتصوَّرة على المدى البعيد، فيما يتصل بهذا الشخص بالتحديد. عندما يشعر العملاء المحتملون باقتناع منطقي بشأن منتجك، سيستمرون معك من البداية إلى النهاية، ويربطون جميع النقاط بعضها ببعض في هذا العرض المنطقي الذي قدمته لهم دون أن يجدوا فيه ثغرات.

2. الاقتناع العاطفي: يقوم على الشعور الحدسي بأن هذا الشيء لا بد أن يكون جيداً، وعندما يمسنا الأمر، نشعر بشغف داخلي لا بد أن يتم إشباعه بأي ثمن.

يتعلق الأمر برسم صورة للمستقبل لعميلك، حيث يرى نفسه فيها بعد أن اشترى المنتج ويشعر بالارتياح نتيجة لذلك، كما يشعر بإشباع حاجته، ونهاية ألمه، وأنه يشعر بكل هذا الآن. كلا النوعين من الاقتناع مهمَّان للغاية إن كنت تريد أن تصل باقتناع العميل إلى أعلى مستوى.

البيع بنظام الخط المستقيم :

في ثمانينيات القرن العشرين، عندما كان “جوردان بلفورت” يقود أكثر مؤسسات المبيعات نجاحاً في تاريخ “وول ستريت”، واجه مشكلة: كان عليه أن يكتشف طريقة فعالة وسريعة لتدريس نظام الإقناع الذي ابتكره لغير العاملين في المبيعات، الذين كانوا رجالاً ونساء عاديين لا خبرة سابقة لديهم ولا موهبة، وهنا ظهر “نظام الخط المستقيم”.

اكتشف “بلفورت” أن كل محادثة، وكل اتصال للمبيعات، وكل تفاعل بين البشر يتبع نفس النمط: خطاً مستقيماً.

أطلق “بلفورت” على النظام الذي ابتكره “إقناع الخط المستقيم”، لأنه كما أن أقصر مسافة بين أي نقطتين هي الخط المستقيم، فإنك تحاول أن تأخذ العميل من 1 إلى 10 وتقنعه بالشراء أو التوقيع بأسرع ما يمكن دون أي إهدار للوقت.

يكمن السر في أن كل شيء تقوله، من أول كلمة تخرج من فمك، وتفعله مصمم لكي يضع العميل المحتمل على خط مستقيم ويدفعه ببطء للأمام من البداية إلى إتمام الصفقة.

ركائز نظام الخط المستقيم للإقناع :

هناك ركيزتان للنصف الأول للخط المستقيم:

1. لا بد أن تسيطر على الصفقة.

2. المقصود بالسيطرة هنا أن تبقى داخل حدود الخط المستقيم.

عندما تسيطر على الأمر، فأنت من يتحدث وعميلك يستمع إليك. عندما تكون خارج حدود الخط المستقيم، سيكون العميل هو المسيطر بينما أنت تتحدث عن أي موضوع آخر غير ذي صلة.

3. لا بد أن تجمع قدراً ضخماً من المعلومات، في نفس الوقت الذي تبني فيه الألفة مع عميلك المحتمل.

4. جمع قدر ضخم من المعلومات يتجاوز مجرد محاولة معرفة إن كان العميل مؤهلاً للشراء من الناحية المالية أم لا، وعندما تجمع هذه المعلومات فأنت تفعل كل ما يلي:

أ- تتعرف على احتياجات العملاء الأساسية أو المشكلات التي ربما يعانون منها.

ب- تتعرف على أي قناعات أساسية قد تكون لديهم وتؤثر في عملية البيع، مثل الشعور بعدم الارتياح مع المحادثات الهاتفية، أو مع اتخاذ قرارات سريعة.

تريد أن تعرف أي خبرات سابقة لهم مع المنتجات المشابهة، سيئة أو جيدة.

تتعرف على مكمن ألمهم. ما الذي يؤرقهم ليلاً؟

تتعرف على قيمهم – ما أهم الأمور بالنسبة إليهم؟ هل يبحثون عن النمو، أم زيادة الدخل، أم يرغبون في إعداد أنفسهم للتقاعد؟.

بالطبع ليس كل العملاء متماثلين؛ فما يميز كلاً منهم عن الآخر هو محصلة القناعات الفردية لديهم عن الشراء، وعن اتخاذ القرارات بشكل عام، وعن الثقة في الآخرين. هذه القناعات تخلق “حداً أدنى للاقتناع” لا بد أن يتجاوزه العميل المحتمل قبل أن يشعر بالارتياح الكافي للشراء، ويُسمَّى هذا المستوى من الاقتناع “الحد الأدنى للفعل” لدى الشخص.

يُشار إلى من يسهل البيع لهم بأن الحد الأدنى للفعل لديهم منخفض، بينما يُشار إلى من يصعب البيع لهم بأن الحد الأدنى للفعل لديهم مرتفع.

المبشر في الأمر أن الحد الأدنى للفعل لدى العميل المحتمل مرن، فهو ليس صخرة صلبة، لذلك إن كنت تستطيع أن تخفض الحد الأدنى للفعل لدى العميل، يمكنك أن تحول أصعب قرارات الشراء عند البعض إلى قرارات سهلة، ومع هذا ربما تجد بعض العملاء الذين يصعب التأثير فيهم، لهذه الأسباب نستخدم عنصراً آخر في نظام الخط المستقيم، ألا وهو: “حد الألم”.

الألم هو أقوى الدوافع، فهو يخلق حالة من الاحتياج المُلِح، مما يجعله أداة مثالية لإتمام أصعب صفقات البيع، ولهذا الهدف من الضروري للغاية أن تأخذ الوقت الكافي للكشف عن ألم عميلك المحتمل، ثم وضع منتجك أمامه موضع العلاج، ثم رسم صورة للمستقبل بالكلمات توضح كيف سيتحسن شعوره نتيجة استخدامه هذا المنتج.

من الواضح تماماً الآن أنه عندما يأتي الأمر إلى اتخاذ قرار الشراء، هناك فقط خمسة أرقام ذات صلة:

مدى اقتناع العميل بالمنتج، وبك، وبمؤسستك، والحد الأدنى للفعل، وحد الألم.

الثواني الأربع الأولى في عام 2013، نشر أستاذ بجامعة “هارفارد” دراسة عن أهمية الانطباعات الأولى لإتمام عملية البيع، وقد أشارت الدراسة إلى أن العميل يكوِّن حكماً مبدئياً في الثواني الأربع الأولى! ووجدت أيضاً أنك إن كوَّنت انطباعاً أوَّلياً سلبياً، سيتطلَّب الأمر ثمانية انطباعات إيجابية لاحقة لكي تمحو هذا الانطباع الأول السلبي، لهذا إن أفسدت الثواني الأربع الأولى، فجهّز نفسك لمعركة شاقة كبيرة.

ولهذا السبب يتحتَّم عليك أن تشكّل انطباعاً يتكون من العناصر الثلاثة الضرورية التالية في الثواني الأربع الأولى من المحادثة مع العميل:

1-شدة الذكاء لا بد أن تبدو كشخص يفهم تماماً ماذا يفعل، شخص خبير في حل المشكلات يستحق الإنصات له لأنه يستطيع مساعدة العملاء في تحقيق أهدافهم.

يمكنك أن تفعل هذا من خلال إظهارك لسرعة البديهة والمرونة، وسرعة اتخاذ القرار، وإيقاع فريد في التنفيذ يبهر العميل على الفور ويبني ثقته فيك.

2- الحماس المتَّقِد يرسل هذا رسالة لا شعورية إلى عميلك المحتمل، تخبره أن لديك شيئاً عظيماً تقدمه.

لا بد أن تبدو متفائلاً ومتحمساً ومفعماً بالطاقة، ولك تأثير إيجابي على حياة العملاء. أنت بحاجة أن تؤمن بقيمة المنتج أو الخدمة حتى تصفها له بشغف.

3- الخبرة في مجالك يميل البشر إلى الإنصات للخبراء، وفي سياق البيع تكون بحاجة إلى الظهور كواحد من أرقى خبراء العالم في مجالك.

يمكنك إظهار ذلك بترجمة خواص المنتج أو الخدمة إلى فوائد وقيمة للعميل وأنت تستخدم لغة الصناعة الفنية التي تستغرق وقتاً في تبسيطها.

يمكنك أيضاً أن تضيف قيمة للعميل بطرح منظور جديد في أثناء الحوار بينكما عن البيع، موضحاً له معلومات غزيرة عن السوق والمجال والمنافسين، حتى إن لم تكن خبيراً بعد، عليك أن “تتصرَّف كأنك خبير”، وفي نفس الوقت تعمل على تطوير نفسك بأسرع ما يمكن، حتى تملأ ثغرة المعلومات لديك.

بهذه الطريقة يدرك عميلك المحتمل أنك شخص تستحق أن يُنصَت لك وتستحق الوقت الذي يعطيك إياه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى