العيادةعلوممقالات

إعادة حياتك إلى نقطة التوازن والحفاظ على إيقاعها المريح

حياة الإنسان هي سعيٌ محموم تجاه العديد من الجبهات، فهناك العمل وهناك الدراسة وهناك الأهل والأقارب، وهناك الأصدقاء، وهناك الجيران، وهناك من ترغب في تسخير أوقات أكثر من أجلهم، ومَن ترغب في تقليل أوقاتهم أكثر وأكثر.

ولعل الهدف المنشود في شتى هذه الجبهات هو النجاح، فلا أحد يرغب في تقوية جانب على حساب إضعاف الآخر..

لكن فيما يبدو أن التعددية في المهام ومحاولة كسب كل شيء ستنتهي في الخروج عن نقطة التوازن وإبعاد الحياة عن الراحة ومسبباتها.

فلابد للأوقات العصيبة أن تظهر فيما يُفعل، ولو كان الإنسان يسخّر نفسه في عدة جوانب فلابد أنه سيضطر لمواجهة ضغوطات في أكثر من سياق.

الأمر الذي قد يضر الجهاز العصبي للإنسان قبل أن يضر توازنه وصحته الجسدية والنفسية بشكل عام حتى! لهذا لا بد من اتخاذ بعض القرارات لأجل إعادة ضبط وترتيب كل هذه الفوضى الخلاقة الناجمة، ولا بد من وضع سكة القطار في سياقها الصحيح من جديد.

لأجل هذا، لا بد من سرد عدة مبادئ لإعادة الحياة إلى نقطة التوازن والحفاظ على مسار مريح يقود للنجاح والتميز دون تحطيم وإجهاد كبير للجهاز العصبي الخاص بك.

أن تعي معنى التوازن والسلام النفسي أولًا

لا يمكن بلوغ التوازن والسلام والراحة إن لم يكن لديك تعريف مسبق ومحدد عنها، فالأمر يختلف من شخص لآخر، إلا أن هناك تعريف قد يتفق عليه الجميع، ويتجلى بأن السلام هو تلك الحالة التي لا يمكن الحصول عليها وطلبها بقدر ما تأتي من تلقاء نفسها كنتيجة لنمط حياة هادئ ومستقر على عدة جوانب؛ أي أنها تحصيل حاصل لسلوكيات جيدة في مختلف المجالات والسياقات.

ولو أردنا الحديث عن أبرز ما قد يكون ضمن القائمة التي قد تقود للسلام والراحة، فلعل الخطوات التالية ستكون موجودة ومتضمنة:

  • الحرص على التمارين الرياضية لمدة ساعة يوميًا.
  • التأمل لمدة عشر دقائق يوميًا.
  • الكتابة وتدوين بعض الخواطر لتفريغ الدماغ من توتره.
  • الابتعاد عن مصادر القلق كالأخبار السيئة والإنارة المزعجة المنبعثة من الهاتف.
  • الحرص على الغذاء الصحي والنوم الجيد.

عندما يلتزم الفرد بمثل هكذا روتين يومي، فلا بد للتوازن والراحة أن تتسرب إلى وجدانه وحياته بشكل عام. فكما قلنا هي تحصيل حاصل لتجويد عدة مجالات حياتية.

لا لتعدد المهام.. نعم لوجود الأولويات!

من الصعب حمل أكثر من بطيخة في يد واحدة، ومن شبه المستحيل الحصول على الراحة والتوازن إن كان هناك جدول مزدحم بالمهام المتعددة الواجب تنفيذها مع بعضها دفعة واحدة! الأمر صعب فيزيائيًا فكيف يكون نفسيًا؟ لا بد من وجود ترتيب أولويات ووضع جدول يوضح ما هو عاجل ومو غير عاجل. ما هو مهم ومو هي أقل أهمية، وهكذا..

باستطاعة الدماغ أن يتعامل مع الكثير من المواقف والضغوطات والمتغيرات، لكن العواقب التي تكمن في ذلك ستكون وخيمة خصوصًا على المدى الطويل، ستنخفض الإنتاجية أكثر وأكثر ويؤدي ذلك لاستنزاف بطيء أشبه ما يكون بحرب باردة ضمن الجسم نفسه!

لا بد من الترتيب والانتظام وتحديد الأولويات، فتعدد المهام ليس بالأمر الجيد لسلامة النفس وبلوغ نقطة التوازن.

لا للمبالغة في التنفيذ والإنجاز

الإفراط في قول نعم وقبول كل المشاريع التي تأتيك والرغبة في الإنجاز على أكثر من جانب في سبيل تقوية السيرة الذاتية وتعزيزها، وإثبات الخبرة لمَن تريد العمل لديهم أو معهم، أمر قد لا يكون صائبًا، فالتزام سياق واضح ومحدد تنمو فيه باستمرار أفضل من التنقل بين الفتات من هنا وهناك وعدم الاستقرار في مكان واحد يهدأ به بالك قبل جسدك، فكيف بالعكس!

يكمن جزء كبير من الاستقرار والتوازن في الاعتياد على البيئة التي تعمل ضمنها وبناء أواصر محبة قائمة على التعاون والتآخي، دون المبالغة في الرغبة الملحة في التشتت على أكثر من منصة وتنفيذ أكبر مما ينبغي عليك فعله في سبيل إثبات الأفضلية والأحقية. فهذا من الطبيعي أن يؤدي لإجهاد ويضرب عملية الاستقرار التي تسعى إليها في مقتل! حارماً إياك من الوصول لنقطة التوازن!

عن المساحات الهادئة في حياتك

عندما تخرج حياتك عن السيطرة، ويصبح العنوان الرئيسي فيها التوتر والقلق والإجهاد بشكل يومي ولحظي، لا بد للجسم أن يرسل إشارات تعبّر عن حدوث ذلك، ولعل أول ما يمكن رصده هو النوم وتقطعه ورداءته وعدم استمراريته. إضافةً لمستويات الطاقة التي تبدأ بالجنون والاستقطاب الشديد ما بين الحالات المرتفعة جدًا وتلك المنخفضة جدًا، فلا يدري الإنسان هل هو في حالة صحة أم مرض؟ حالة تحفيز أم تثبيط؟ فتسيطر بذلك الفوضى على حياته، ويبدأ الانحدار يكبر شيئًا فشيئًا.

إن شعرتم بأحد تلك العلامات السابقة، فلا بدأ من أخذ الموضوع بعين الجدية والبدء بإنشاء مساحات خاصة لكم في سبيل الحصول على بيئة صغيرة دافئة تنمي الاستقرار والتوازن في داخلكم. ولعل هذه البيئة تختلف من شخص لآخر، إلا أن هناك نقاط مشتركة في جميعها، كأن تعمل مثلًا على التسجيل في أندية لقراءة ومطالعة الكتب، أو أن تمارس التأمل وفقًا لأنماط تقليدية معينة تساعدك في تصفية الذهن والاسترخاء، أو الاهتمام بسقاية النباتات وشراء بعض المزروعات، أو تربية حيوان أليف لتتغير طاقة المنزل السلبية، وأشياء أخرى تعرفها أنت أكثر من أي أحد.

المهم في كل هذا هو خلق مساحة هادئة تكون بمثابة حصن وملجأ يمكنك اللجوء إليه لإعادة شحن بطارية الاستقرار لديك.

الصحة الجسمية أساس كل شيء

تساهم المواظبة على التمارين الرياضية في إنتاج الأندروفينات المسؤولة عن تعزيز راحة الجسم وثقته بنفسه، إضافةً لأن النظام الصحي والغذائي المتوازن يساعد في تعديل المزاج وتخفيف العبء الذي تفرضه الأنظمة السيئة على الجسم، لذلك إن كان هناك جزء جوهري ثابت لدى كل من يبحث على الراحة، فهو أهمية الجسم والنظام الغذائي والحرص على ورد يومي من النشاط والطعام الجيد. حينها وكتحصيل حاصل ستأتي الراحة والتوازن، فعندما يسعد الجسم ينعكس ذلك على كل الأعضاء، ويتحقق التوازن في شكله الأسمى.

المصدر : أراجيك

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى