ابداعاتبتول يوسفقصص قصيرة

أطفأها الغياب بقلم بتول يوسف

تجلس قارئة الفنجان عند قدمي الحسناء؛ فيما الحسناء غائبة الذهن ؛ كأنما غدت تمثالاً يزين الكرم الخضير ؛ تغافلها القارئة  فتخطف فنجانها من يديها و تفتتح الحديث :

_خبريني يا جارة الحسن ..حين تحزنين أفلا يتهدج صوتك ؟ أفلا تضيق عروقك ؟ أفلا يركد الدم بأوصابك ؟ و تتشحين كأي أرملةٍ حدادك؟؟

دعك من الجواب سيخبرنا فنجان قهوتك ..لإنظر يقول الفنجان :”بلى فإن الصوت ليتهدج و العروق لتحترق “..

إذن فأسأل :”أين يكون متيمك يا ليلى؟ “

(تترقرق عينا الحسناء ..و تتهادى منهما دمعة أبية فيما تتابع القارئة ): _لا عليك يا حسنائي لنسأل الفنجان يجيب ..لنقرع الفنجان ..تك تك .. يقول الفنجان ..أنَّ قيساً كان وهماً لا حقيقة ..

مرهونةً بالوقت كنتِ ؛ و هو يلهو خارج الساعه ..

حبيسةَ النار فيما عروقه كالثلج و وجهه كالماء العذب لا يكدره الشعور ..

(تهبط دمعةٌ أخرى من عيني الحسناء فيما تتابع الأخرى) :

و هوت عليكِ هراوةُ الأقدار مراراً ..مزقتكِ بعيداً عن الأحضان المحبة ..و سقطتِ أسيرة الوجع ..أبداً تصرخين الأنين .. ماذا فعلت بالدموع ؟؟ مهلك مهلك سأسأل الفنجان ..

(تعض الحسناء على شفتيها ..فيفر الدم من ثغرها الأنيق ..تطأطئ رأسها فيما تكمل جليستها) :

خبأتِ الدموع بين الوسادة و السرير ..و انطويتِ تنيمين أحلامك الكسيرة ؛ لا يزور الكرى مقلتين تدمعان !

و لا راحة للأرواح التي تكسرت أحلامها ؛ على أي عكازٍ ستتكئ عمرها ؟ ..

و لكن يا حسناء خبريني أين متيمك و هو الثلج و بك النار ؟ أتبكي الحسناوات و لهن عشاقٌ كثر ..أتبكين و بهنَّ تنظم أعتى القصائد ..لا أصدق ..لا أصدق ..

(تهمهم القارئة ..فيما يغرق وجه الحسناء بالدمع و الدم ) ..

لأبحث عنه في الفنجان ؛ لا بدَّ أنّه بطل القصة ..أي الأقاصيص تلك التي لا بطل فيها ؟ …حدثني يا فنجان عن ملحمةِ البطولة ..عن فارس أطفأ البركان بوجهه الرقراق !

رويداً رويداً ..يخبرنا الفنجان :” عن حسناءٍ تندلع بجثتها النيران .. عن قلب يطفو فوق  بحرٍ من الدمع .. عن عينان تبهتان فيخبو فيهما اللون ..و عن فارسٍ بعيدٍ بعد السماء عن الأرض ..يسرح بخيله في جنته و يسرح بخياله فيبتدع جنته  ؛ يمسك ريشته ليرسم الوجه الوسيم ..و في عقله معركة تخترق فيها سهام البين قلبه ؛ يعاود ..و يعاود فيرسل سهم الحب ليقنص الغزالة ؛ تميلي بقدك فيرتجع سهمه إليه ..قصائد قصائد إي شعر مجنون يهلوس ؟

ليس يعرف ؛ لكن كفك الرغيد يطبق بحزم على قلبه ..

ترى كيف تصلك القصيدة؟ هل قتلته بالصبابة ؟ ام نبذته بالتمنع؟

_لم أفعل شيء ..(ردت  بشيء لا يشبه الصوت)

_مات عشقاً ..و أشرف الميتات الموت في سبيل امرأة ..أليست المرأة وطناً أيضاً ! انها وطنٌ لا يقبل الشرك ..

أراق دمه على مذبح الحب ليروي عروقك الظامئة..أتصدقين إني لا قلب لي  أن أنظر إلى جثته المهيبه في قعر فنجانك ..لكن لأنظر و ألقي على هذا النبيل سلام ..

مهلاً يقول الفنجان إنه حي ! ؛ ليس الحبيب الذي مات ها هو يصارع على جنبات الحياة ..

لما لستما معاً ..

ويلي ..أي الحبيبن أنتما ؟؟

غيابٌ ..غاب كثيراً ؛ حتى أتاكِ الغيابُ و لما يأتِ ..

و حين أتى ..حين أتى وقع الفراق ! ما أفظع أن يسبق الغياب حبيباً إلى امرأة فيطفأها قبله ؛ لا تحزني هو هكذا الغياب يخطئ جراحنا فيطفئ قلوبنا …و جرح آخر ينفتح يا حسنائي اذ يضيع منك الحب حين يأتي المحب ..و لا مائدة تجمعكما فتجلسان !

(يسقط وجه الحسناء ليظهر وجه امرأةٍ بسيطةٍ ..يظهر أكثر دمويةً و أشدّ  ضياعاً .ينطفئ النور على الوجه الجديد ..بينما تتوه العينان إلى أفقٍ أبعد .

بقلم بتول يوسف

اقرأ أيضا :

الثلج الدافىء بقلم بتول يوسف

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى