أخبارأدبأشرف توفيقابداعاتزمانمقالات

أشرف مصطفى توفيق: عبد الحليم وسعاد حسني وكيف جاءوا بها ملفوفة في سجادة

مقالات-مصر زمان – حواديت – أشرف توفيق :
وجاءوا بها ملفوفة في سجادة لتخرج منها عارية فى مشهد يشبه فيلم كليوباترا.؟!
أشرف مصطفى توفيق
سعاد حسني
من منا لم يحب أغاني عبد الحليم حافظ؟! ويستوقفه هذا الشاب الرقيق الدقيق المملوء بالإحساس. الذي يغني بشجن وكأنه يتألم في رومانسية مسموعة ملحنة!..
من منا لم يدندن: صافيني مرة، موعود، أسمر يا أسمراني، مداح القمر؟!.. من منا استطاع أن يقاوم البحر وفناجين الغيب المحوجة في رسالة من تحت الماء وقارئة الفنجان. إن يوسف إدريس نفسه كتب مقالاً بعنوان: قول يا عبد الحليم!!
الذي كانت حياته سر.. سر في علاقته بالمرض.. وسر في علاقته بعبد الناصر وثورة يوليو.. وسر في اليتم والتواضع ولكن سره الأكبر.. والأعظم كان في الحب.
ولذا لم يكن غريب في فيلم “زوجة رجل مهم” أن يؤرخ المخرج للرومانسية المصرية بأغاني عبد الحليم، وأتذكر أن أول حب صادفني وأنا بالمريلة في السنة الخامسة في مدرسة الإنجيلية الابتدائية المشتركة دفعته بأغنية لحليم تقول: “والشعر الحرير على الخدود يهفهف ويرجع يطير” فلم يكن عبد الحليم يغني وإنما كان يحكي قصة حب.. في كل أغنية من أغانيه حكاية لكيبوبيد. فلقد أحب زوجة سفير من أسرة كبيرة وكان لها أولاد ولاقى في ذلك عتابا.. فغنى “بتلوموني ليه”.. رآها بمصعد عمارة بالإسكندرية فقال لها: أنت من أنتظرك؟!
    ولكن كيف تتزوج بنت الأكابر من مطرب؟! كيف تطلق ابنة سفير من زوجها السفير لتتزوج مغنواتي؟!
لو حدث ذلك فأنت لست بنتنا ولا نعرفك ولا نقبل أن تدخلي بيت الأسرة ولن نسمح لك أن تري أولادك بعد الطلاق.” ولكن الجميلة تتصدى لكل الدنيا من أجل المغنواتي!!
    وكانت سنوات 1956، 1957، 1959 من أجمل حياة عبد الحليم، وانتصرت الحلوة وحصلت على الطلاق من زوجها وتنازلت عن كل حقوقها وبدأ عبد الحليم يستعد للزواج منها، وفجأة على طريقة الأفلام العربي تسقط الفتاة مريضة بمرض سرطان الدم وتضع بذرة أغنيتية سيغنيهما عبد الحليم في السبعينات.. هى  “موعود” فقلبه موعود بالعذاب !! ولم تكن هذه صدمة حليم الأولى مع “بنات الذوات” فلقد سبق وطرده والد فتاة أرستقراطية لجرأته في طلب يد ابنته!!
ولكن حليم المجروح في الحب.. غنى للحب “أول مرة“، “جبار”، “في يوم في شهر في سنة” وكما أبعد المرض الحبيبة مشروع الزواج الأول في حياة حليم، أبعد المرض بعد ذلك نفس المشروع عن كل الحلوات.. فحليم عنده مرض لا يتزوج معه إلا الفن، وفي مارس 1975 ودع حليم حب قوي له من دمشق.أما الحب الذي رصده كل الكتّاب فهو حب بدأ من فيلم “البنات والصيف” للنجمة السينمائية سعاد حسني التي قامت في الفيلم بدور أخته.. وكلمة أخت عند الفراعنة تعني “الحبيبة”!
 يقول أشرف  غريب فى احدث الكتب عن السندريلا: “رئيس جهاز الاستخبارات المصرية فى الستينيات صلاح نصر حاول الاستفادة من تلك العلاقة السرية الخاصة التى جمعت حليم وسعاد فى توجيه ضربات موجعة للمطرب الراحل لكراهيته له بسبب قرب عبد الحليم من الرئيس عبد الناصر ونائبه عبد الحكيم عامر“.
وذهب الكاتب إلى القول بأن “محاولة تجنيد سعاد حسنى للعمل مع جهاز المخابرات فى ذلك الوقت كانت حلقة فى هذه الحرب الخفية بين عبد الحليم وصلاح نصر“.ويتضمن الكتاب “تفاصيل هذه الحرب وحقيقة اختطاف الرجل القوى لكل من النجمين الشهيرين، والخدعة التى أنقذتهما فى تلك الليلة المثيرة واللحظة التى طلب فيها عبد الحليم حماية الرئيس عبد الناصر له ولسعاد من ملاحقات صلاح نصر“.   كتب عن هذا الحب: مصطفى أمين ومحمود عوض وجليل البنداري ومفيد فوزي.. كان السؤال من الذي أحب الآخر ؟!
فمصطفى أمين في كتابه “شخصيات لا تنسى” يقول: في أوائل الستينات أحب عبد الحليم نجمة سينمائية شابة، وأحبته حبًا جارفًا مجنونًا، وفي سنة 1962 أصيب بنزيف حاد وهو يقيم في شقته في عمارة السعوديين بالجيزة وكنت أزوره كل يوم مرتين في شقته، وفي كل مرة ألاحظ عند دخولي إلى غرفة نومه حركة وجلبة، وامرأة تختفي في الغرفة المجاورة، وظننت في أول الأمر أنها أخته (علية) أو زوجة أخيه (فردوس)، وفي إحدى المرات لمحتها وعرفت أنها النجمة السينمائية المشهورة( س.ح) ، ولم أقل شيئًا لعبد الحليم!! ولكن حليم قال لي بعد ذلك أنها ترفض أن تترك فراشه وأنها تنام تحت قدميه على الأرض لتخدمه أثناء مرضه وأنها تحبه وتريد أن تتزوجه، وسألته هل يحبها؟ فقال: نعم، ولكنه لم يقرر أن يتزوجها أو لا يتزوجها!!
أما كامل الشناوي، فما أن سمع بإشاعة الحب بين المطرب والممثلة حتى قال له:علمت يا حليم أنك تحب فلانة النجمة السينمائية..ولو سألت عنها في البيت الآن لوجدت عندها كاتبًا صحفيًا معروفًا،وأمسك بالتليفون ليطلب النجمة السينمائية المشهورة، ولكن عبد الحليم (رفض)!! وبعدها سمع حليم إشاعات كثيرة عن النجمة السينمائية،وأضاف له كامل الشناوي عبارة “اكفي الزبدية على فمها البنت تطلع لأختها”، فقد كان كامل الشناوي موتور من حب مستحيل مع أختها نجاة الصغيرة.وطلب حليم من الراحل مرسي جميل عزيز أن يترجم إحساسه وغضبه وتوتره مما يسمع
وجاءت أغنيه “تخونوه“!! وبعدها وبذكاء عبد الحليم المشهور لم يعلن عن حبه، كتم كل شيء، أو قرر أن يكون كل شيء سر!!
وقرر كامل الشناوي أن يجعله يعترف وجمع عبد الرحمن الخميسي “مكتشف سعاد حسني” ومحمد السيد شوشه والأستاذ جليل البنداري، واستطاع بذكاء أن يحصل من حليم على أحاديث صحفية حاول من خلالها الإيحاء بأن سعاد حسني هي التي تطارده للزواج منه!!
ورغم أن البنداري أكد بأن سعاد حسني هي التي رفضته حينما عرض عليها الزواج في رحلة إلى أوروبا ذهبا فيها معًا!! إلا أن سعاد حسني لم تكذب أي شيء مما نشره (كامل الشناوي) عن تهافتها على عبد الحليم!! بل أن سعاد حسني بعد أسبوع من نشر ما قاله عبد الحليم تزوجت المصور السينمائي “صلاح كريم”!!
وفجأة انطلق المحاور الموهوب مفيد فوزي بعد كامل الشناوي بثلاثين سنة ليفعل نفس الشيء مع سعاد حسني، فتح صفحات مجلة صباح الخير لحوار طويل لها سنة 1993 كان الحوار بينهما في لندن.. واستطاع أن يستفز حيوان اللؤلؤ للخارج.. خرج الخبر من المحارة الداخلية للسندريللا، وجاء الاعتراف القنبلة في العدد رقم 1941، وبالتحديد في ليلة القدر برمضان سنة 1413 هـ.. فلقد دعى مفيد ربه هذه الليلة المقدسة أن تبوح سعاد حسني. وقالت سعاد: لقد تزوجت عبد الحليم، واستمر زواجي به 6 سنوات وأنها حبه الأول، أما تفاصيل هذا الخبر فبدأت بهذه الأسئلة:
مفيد: أجيبي عن سؤال عن (حليم).
سعاد: بخبث لذيذ لماذا قلت حليم ولم تقل عبد الحليم حافظ؟
مفيد بجرأة: أنا أختار الاسم الذي يروق لك أن تناديه به.
سعاد: حليم كان حضورًا ساطعًا طاغيًا. وكنت أيضًا تعرف ذلك.
مفيد: كنت أتمنى أن يجمعكما بيت واحد، لا فيلم واحد.
قالت سعاد بهدوء:  حصل!.. زواج عرفي استمر 6 سنوات، إذن تحققت نبوءة القسيس الفرنسي الذي قال لحليم “… عمرك قصير.. لكنك ستتزوج امرأة يهواها كل من يراها”.
نعم كان يجب أن يلتقي اليتيم العليل بالجميلة المحرومة من الحنان.. كان لقاء الصوت الحلو، بالعفوية الحلوة.. شيء لا بد منه.. المطرب والجميلة.. اليتيم والحلوة.. المتناقضات تتكامل.
ومن المعروف أن رحلة جمعت بينهما في المغرب، وصنعت نهاية للحب أو الزواج وكانت تدور حول رغبات حليم في أن تترك سعاد حسني الفن وتتفرغ له!!
    سألها حليم: هل فكرت؟
    ردت في ثقة: أنت كنت بتتكلم جد.. أسيب فني إزاي.. ومين اللي يقول كده.. فنان كبير زيك!!
    يذبل وجع العندليب.. يرد هو الآخر بانفعال واضح: “إذن لن نتزوج!!”.
    وتشعر سعاد بأن كبريائها طعن وتهمس له : أنا لم أطلب منك أن تتزوجني!!
    وتترك المغرب وتسافر إلى مدريد.
    ويقول حليم: رفضت اعتزال الفن وأنا لن أطيق أن أرى زوجتي يحلم بها المعجبون!! ليتني كنت متحررًا أكثر!!
وتقول سعاد للصحفي عمر السيد شوشة: علاقتي بعبد الحليم حافظ أعطتها الشائعات أكثر من حجمها، وإذا كان إعلان سعاد حسني لزواجها من حليم لمفيد فوزي جعل أخته (علية) تتحدى وتتهمها بالكذب، فإن الأستاذ “عبد النور خليل” ينضم إلى أخت حليم (علية) في كتابه الذي عنوانه “أسرار لم تكن للنشر” ليوضح أنه في ربيع سنة 1968 علم عبد الحليم حافظ من المنتج رمسيس نجيب بما قتل حبه لسعاد حسني ولا يمكن أن يكون تزوجها بعد هذا الخبر وهو التاريخ الذي حددته سعاد باعترافها!! ثم أنه بعد هذا الخبر لم يكن أحد ليلوم عبد الحليم على شيء.لقد اخبره رمسيس نجيب بأن سعاد حسني ممنوعة من السفر وبالتالي فلن تستكمل معه فيلم (أفراح) الذي سيسافر ويصور معظمه في لبنان، وحينما قرر حليم أن يتدخل نصحه رمسيس نجيب ألا يفعل لأنها متهمة في قضية خاصة بالمخابرات العامة  “عرفت بعد ذلك بقضية صلاح نصر” وعرف حليم بأن عبد الناصر يشرف على التحقيق بنفسه فتراجع  حليم أمام القضية] فى تفصيلاتها نشرت في كتاب (لاعتماد خورشيد) صودر لكن بعد الطبعة الثالثة [!!
فقد صدرت الأوامر فجأة بعمل كنترول للسندريللا، وكان لا بد للأمر أن ينفذ دون مناقشة.. وتم رسم الخطة عن طريق إحدى مندوبات قسم المندوبين تدعى (ريري) وهي راقصة سابقة. وقالت (ريري) أن الممثلة (ل. ح) هي التي تستطيع أن تحضر السندريللا لعمل كنترول لها، وأنه من الممكن أن يتم استدراج السندريللا مقابل مبلغ وقدره 300 جنيها!!..
    وتظاهر مترجم اللغة الفرنسية بأنه فرنسي، وتمت المقابلة بينه وبين السندريللا، واصطحبها إلى شقة مصر الجديدة التي كان يطلق عليها البيت الأمين.. وأجريت لها عملية الكنترول.. وفي هذه الأثناء أصدر صلاح نصر باقتحام غرفة النوم وضبط السندريللا.. وفي مبنى الاستجواب أفهموها أن الشخص الذي كان معها ما هو إلا جاسوس فرنسي، ووعدوها بأنهم لن يبلغوا عنها شرطة الآداب في مقابل أن تعمل لحسابهم في المخابرات..

وحينما أدرك حليم بأن الوقائع تتعلق به شخصيًا قطع كل ما بينهما وقرر أن يدفن حبه للأبد.

وكان هذا اليوم هو مولد نجمة جديدة هي (فاطمة الزهراء) الشهيرة بنجلاء فتحي، حيث قامت بالدور في الفيلم مع ثلاثي أضواء المسرح والممثل حسن يوسف، ولكن سعاد حسني كانت تتلصص على أخباره، مثلما يتلصص على أخبارها.. الحب نستطيع أن نقاومه ولكنه أيضًا يفعل أثره!! وكلما أصاب حليم نزيف سارعت سعاد حسني إلى بلدتها طنطا، وركعت أمام ضريح السيد البدوي تدعو الله له بالشفاء.. ودموعها تنهمر أمام الضريح ولا تتخيل أن يخطفه الموت منها.

    لقد ضاع الحب الكبير بين عناد الحبيب وكرامة المحبوبة.. لكن الموت بشع، وانهزم الجميع أمام الموت!!

ويقول منير عامر في كتابه “نساء في حياة عبد الحليم“: أن نظام المخابرات حكم على عبد الحليم بالنزيف حينما اتصل به رئيس بلاط الترفيه عن عبد الحكيم عامر وقال له: “ابتعد عن فلانة لأن أخلاقها مش ولابد،إنها تصطاد الرجال من الشارع”، وحينما استفسر حليم منها
 قالت: أظن أجهزة الدولة عندها حاجات أهم من أودة نومي.

وحينما جاءوا بها ملفوفة في سجادة لتخرج منها كتمثال من الشمع قبل فيلم كليوباترا، وقبل إليزابيث تايلور كانت الشوارع مخنوقة بالدموع.. وكان حليم يتوقع النزيف في ذلك اليوم!!
—–
بقلم / أشرف مصطفى توفيق
أديب وكاتب صحفي 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق