أحمد الأسيوطيأخبارأقلام حرةمقالات دينية

أحمد الأسيوطي يكتب: فقر الخيال عند العرب وأثره في القرآن الكريم

مقالات دينية – أقلام حرة – أحمد الأسيوطي :

العربي شخص فقير الخيال لكنه قوي التصور , فهو لا يحسن تخيل الملاحم أو القصص الخرافية أو الاساطير كأهل اليونان أو الهند أو حتى الفراعنة ..

ولا يعرف فن الرواية أو القصة وهذا يختلف عن حبه لرواية الاحداث التاريخية إنما نقصد بالرواية أوالقصة الحكاية المخترعة من وحي خيال المؤلف.

كما انه لا يعرف كيف يتصور كائنات خرافية ولا حتى كائنات غيبية رغم اعتقاده بوجودها مثل الجن .. فقد خلت اشعارهم من وصف الجن

اللهم إلا العنقاء والتي في ظننا تسللت إليهم من يهود اليمن

لكنه بالرغم من ذلك يعرف كيف يصور الاشياء في بيئته بالكلمات وبالاستعارات البلاغية، يعرف كيف يشبه شيء  بآخر .. وكلها تشبيهات تمس واقعه ..

يشبه جمال العيون بعيون المها أو الرقة برقة الظبي ودقة السيقان بسيقان النعامة ..

حتى الفضائل الانسانية اذا أراد المبالغة فيها ألحقها بكائن موجود فمثلا في الكرم يقال أكرم من حاتم الطائي

اما اذا أراد تشبيه الخصال والصفات فانه يشبهه بالحيوان .. كالكلب في الوفاء والاسد في الشجاعة .. وقد تسمى البعض باسماء حيوانات على سبيل الفخر بالصفة المرتبطة بذلك الحيوان ثم صار الاسم رمزا لقبيلة ذلك الرجل المسمى كلبا او اسدا فوجدنا قبائل مثل بنو كلب وبنو اسد ..الخ.

أثر ذلك على القرآن الكريم .

وقد أثرت هذه السمة وهي الميل إلى الواقعية وفقر الخيال رغم قوة التصور في الخطاب القرآني .. فخاطبهم الوحي كما يفهمون وبما يألفون ..

فجاء حديث القرآن الكريم عن الجنة بالامثال والتشبيهات فنجد اية تقول “مثل الجنة التي وعد المتقون .. ” ونجده يصف ماء انهار الجنة بشراب اهل الدنيا سواء المباح كاللبن والعسل أو المحرم كالخمر !! فشبه بالمطعوم والمشروب في بيئتهم

ويشبه الحور العين ونساء الجنة بالبيض المكنون 

ويشبه اللباس بالسندس والاستبرق .. 

ويشبه الفاكهة بالاعناب والرومان

فنجد أن القرآن الكريم سايرهم في تصويرهم باستخدام التشبيهات الواقعية واستبعد الخيال رغم اقراره بأن فيها مالا عين رأت ولا اذن سمعت ..

ومع ذلك لا ينسى ربك أن يفتح المجال أمام الخيال وتطور الفكر الانساني سواء لدى العربي او لدى غير العربي فيقول “ولكم فيها ما تشتهي انفسكم ولكم فيها ما تدعون”.

وهو ايجاز لا يرهق المخيلة العربية ولا يغلق امامها المجال في المستقبل لأي تأثر في المخيلة بالثقافات المحيطة .

وهو ما ظهر جليا بعد ظهور الإسلام والفتوحات الإسلامية وإحتكاك الثقافة العربية بالثقافات الآخرى هندية وفارسية وما أنتجته لنا من قصص ألف ليلة وليلة وكذلك ثقافات آخرى رومانية وافريقية

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق